والموجب والقابل أعني السيدين المالكين الأولين رضيا وأوجبا وقبلا ، فمن جعل
لهما الخيار أو لأحدهما يحتاج إلى دليل ، لأنه حكم شرعي ، يحتاج مثبته إلى دليل
شرعي ، وإنما أوجبنا الخيار للمشتري ، لأنه انتقل الملك إليه ، وليس هو واحدا
منهما ، وإن كان المخالف لأصحابنا من العامة ، لا يجعل للمشتري الخيار في فسخ
العقد ، بل العقد ثابت عندهم ، لا يصح للمشتري فسخه ، ويمكن أن يقال :
المراد بذلك أن من باع من السيدين الموجب والقابل ، كان للمشتري الخيار إن باع
سيد العبد عبده ، كان لمشتريه منه الخيار ، وإن باع سيد الجارية جاريته ، كان
لمشتريها منه الخيار ، وليس المراد أن في مسألة واحدة وبيع أحدهما يكون الخيار
للاثنين ، للمشتري ولمن بقي عنده ، أحدهما ، كما قال شيخنا في نهايته في
السمسار والدلال والمنادي ، قال : فإن كان ممن يبيع ويشتري للناس فأجره على
من يبيع له ، وأجره على من يشتري له ( 1 ) والمقصود أجرة واحدة على مبيع واحد
أو مشتري واحد ، وليس المقصود أنه يستحق أجرتين على مبيع واحد على ما حررناه في موضعه .
ومتى أعتق مولى الجارية جاريته ، كان بالخيار على ما قدمناه ، وإن أعتق
المولى عبده لم يكن لمولى الجارية خيار ، ولا ينفسخ العقد إلا ببيعهما أو عتقهما ،
ومتى رزق بينهما ولد ، فإن كان بين مولييهما شرط ، كان على ما شرطاه ، وإن لم
يحصل بينهما شرط ، كان الأولاد بينهما على السواء .
ولا توارث بين الزوجين ، إذا كان أحدهما رقا لا يرث الرجل المرأة ، ولا
المرأة الرجل .
وإذا كانت الجارية بين شريكين ، أحدهما غائب والآخر حاضر ، فعقد
عليها الحاضر لرجل ، كان العقد موقوفا على رضى الغائب .
وإذا تزوج رجل جارية بين شريكين ، ثم اشترى نصيب أحدهما ، حرمت
عليه إلا أن يشتري النصف الآخر ، أو يرضى مالك نصفها بالعقد ، فيكون
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب التجارة ، باب أجرة السمسار والدلال . . .