تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
باليد ، أو الخلوة أو الوطء ، فبطل أن يراد بها اللمس باليد ، لأن ذلك لم يقل به أحد ، ولا اعتبره ، وبطل أن يراد به الخلوة ، لأنه لا يعبر به عن الخلوة لا حقيقة ولا مجازا ، ويعبر به عن الجماع بلا خلاف ، فوجب حمله عليه ، على أنه أجمعت الصحابة على أن المراد بالمس في الآية الجماع ، روي ذلك عن ابن مسعود ، وابن عباس ، وروي عن عمر أنه قال : إذا أغلق الباب ، وأرخى الستر ، فقد وجب المهر ، ما ذنبهن إن جاء العجز من قبلكم ، ومعلوم أن العجز من الزوج ، ولا يكون عن الخلوة ، ولا عن اللمس باليد ، ثبت أنه أراد به الإصابة ، وأيضا قال تعالى في آية العدة : " ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة " ( 1 ) ولم يفصل ، وأيضا روايات أصحابنا ، قد ذكرناها في ذلك الكتاب المذكور ، وبينا الوجه فيما يخالفها ، والأصل أيضا براءة الذمة ، فمن أوجب جميع المهر على الرجل ، أو العدة على المرأة بالخلوة ( 2 ) فعليه الدلالة هذا آخر كلام شيخنا في مسائل خلافه . والذي ذهب إليه رحمه الله في مسائل الخلاف ، هو الصحيح ، والحق الصريح ، للأدلة التي استدل بها ، فإنها أدلة مرضية لا اعتراض عليها ، وما ذكره في نهايته ، أورده إيرادا لا اعتقادا ، من طريق أخبار الآحاد ، وأخبار الآحاد لا تترك لها الأدلة القاطعة للأعذار . ومتى مات أحد الزوجين قبل الدخول ، استقر جميع المهر كاملا ، لأن الموت عند محصلي أصحابنا يجري مجرى الدخول في استقرار المهر جميعه ، وهو اختيار شيخنا المفيد في أحكام النساء ( 3 ) ، وهو الصحيح ، لأنا قد بينا ، بغير خلاف بيننا ، أن بالعقد تستحق المرأة جميع المهر المسمى ، ويسقط الطلاق قبل الدخول نصفه ، فالطلاق غير حاصل إذا مات ، فبقينا على ما كنا عليه من استحقاقه ، فمن ادعى سقوط شئ منه ، يحتاج إلى دليل ، ولا دليل على ذلك من إجماع ،
هامش
( 1 ) الأحزاب : 49 . ( 2 ) الخلاف : كتاب الصداق ، المسألة 42 . ( 3 ) لم نعثر عليه .