يذكره بعينه ، ولا وصفه ، كان للمرأة دار وسط من الدور ، وخادم وسط من الخدم ( 1 ) .
وقد روي أيضا أنه إذا عقد لها على جارية له مدبرة ، ورضيت المرأة
بذلك ، ثم طلقها قبل الدخول بها ، كان لها يوم من خدمتها ، وله يوم ، فإذا مات
المدبر ، صارت حرة ، ولم يكن لها عليها سبيل ، وإن ماتت المدبرة ، وكان لها
مال ، كان نصفه للرجل ونصفه للمرأة ( 2 ) ، أورد ذلك شيخنا في نهايته ( 3 ) من
طريق أخبار الآحاد .
والذي يقتضيه أصول مذهبنا ، أن يقال في هذه الرواية ، أن العقد على
المدبرة صحيح ، وتخرج من كونها مدبرة ، وتستحقها المرأة ، لأن التدبير بغير
خلاف بيننا بمنزلة الوصية ، بل هو وصية حقيقة ، ومن أوصى ببعض من
أملاكه ، ثم أخرجه من ملكه قبل موته فلا خلاف أن الوصية تبطل بذلك
الشئ عند إخراجه من ملكه ، والمدبرة قد أخرجها بجعلها مهرا عن ملكه .
ومما يضعف هذه الرواية قوله : وإذا مات المدبر ، صارت حرة ، وأطلق
ذلك ، وإنما تصير حرة إذا خرجت من الثلث ، بغير خلاف .
ويزيد الرواية ضعفا آخر قوله : " وإن ماتت المدبرة وكان لها مال كان
نصفه للرجل ونصفه للمرأة " ولا خلاف بيننا وعند المحصلين من أصحابنا أن
العبد المدبر لا يملك شيئا بحال ، فأي مال للمدبر مع قوله تعالى : " عبدا مملوكا لا
يقدر على شئ " ( 4 ) فنفى تعالى قدرته على شئ ، ومن جملة ، ذلك المال ولا
خلاف أن المدبر عبد ، اللهم إلا أن يكون التدبير المذكور واجبا على وجه النذر ،
لا رجوع للمدبر فيه ، فحينئذ يصح ما قاله شيخنا رحمه الله .
وإذا عقد الرجل على امرأة وسمى لها مهرا ولأبيها أيضا شيئا ، لم يلزمه ما سماه لأبيها .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 25 من أبواب المهور .
( 2 ) الوسائل : الباب 22 من أبواب المهور والظاهر أن الرواية منقولة بالمعنى .
( 3 ) النهاية : كتاب النكاح ، باب المهور وما ينعقد به النكاح .
( 4 ) النحل : 75 .