الخيار عند البلوغ ، وإن كان موته عند بلوغه ورضاه بالعقد قبل أن تبلغ الجارية ،
فإنه يعزل ما ترثه ، إلى أن تبلغ ، فإذا بلغت ، عرض عليها العقد ، فإن رضيت به ،
حلفت بالله تعالى أنها ما دعاها إلى الرضا الطمع في الميراث ، فإذا حلفت ،
أعطيت الميراث ، وإن أبت لم يكن لها شئ ( 1 ) .
قال محمد بن إدريس : وهذا تسليم منه رحمه الله ، أن العقد يقف على الإجازة
والفسخ .
ثم قال رحمه الله : ومتى عقد على صبية لم تبلغ غير الأب أو الجد مع وجود
الأب ، كان لها الخيار إذا بلغت ، سواء كان ذلك العاقد جدا مع عدم الأب ،
أو الأخ أو العم ، أو الأم ( 2 ) .
وهذا أيضا تسليم للمسألة .
وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : وإذا لم يكن لها جد وكان لها أخ ،
يستحب لها أن تجعل الأمر إلى أخيها الكبير ، وإن كان لها أخوان فجعلت الأمر
إليهما ، ثم عقد كل واحد منهما عليها لرجل ، كان الذي عقد له عليها أخوها
الأكبر أولى بها من الآخر ( 3 ) .
قال محمد بن إدريس : إن أراد بذلك أنهما عقدا في حالة واحدة معا ،
الإيجابان والقبولان في دفعة واحدة ، فالعقدان باطلان ، لأن ذلك منهي عنه ،
والنهي يدل على فساد المنهي عنه ، وحمل ذلك على الأب والجد قياس ، ونحن لا نقول
به ، وإن أراد أنه تقدم عقد الأخ الصغير عليها ، فكيف يكون الذي عقد له عليها
أخوها الأكبر أولى ، وإن أراد أن الأكبر كان عقده متقدما ، فالعقد صحيح ، ولا
معنى للأولوية هاهنا .
ثم قال رحمه الله : فإن دخل بها الذي عقد عليها أخوها الصغير ، كان العقد
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب النكاح ، باب من يتولى العقد على النساء .
( 2 ) النهاية : كتاب النكاح ، باب من يتولى العقد على النساء .
( 3 ) النهاية : كتاب النكاح ، باب من يتولى العقد على النساء .