فإن قيل : إذا وكلته في العقد فلا حاجة به إلى استيمارها .
قلنا : بل يستحب أن يستأمرها عند العقد بعد ذلك ، وكذلك الأب إذا لم
يكن وليا عليها ، ولا له إجبارها على النكاح ، وولت أمرها إليه ، فإنه يستحب
له أن يستأمرها إذا أراد العقد عليها ، وهذا معنى ما روي أن إذنها صماتها ( 1 ) وإلا
السكوت لا يدل في موضع من المواضع على الرضا ، إلا إذا لم يكن له وجه إلا
الرضا ، فإنه يدل حينئذ على الرضا .
وذهب شيخنا أبو جعفر في مبسوطه ، في فصل في ذكر أولياء المرأة ، إلى
ما ذكرناه ، وحقق ما حررناه ، فقال : وأما الأبكار فلا يخلو أن تكون صغيرة أو
كبيرة ، فإن كانت صغيرة كان لأبيها وجدها أبي أبيها وإن علا أن يزوجها لا
غير ، وإن كانت كبيرة فالظاهر في الروايات ( 2 ) أن للأب والجد أن يجبراها على
النكاح ، ويستحب له أن يستأذنها ، وإذنها صماتها ، وإن لم يفعل فلا حاجة به
إليها ( 3 ) هذا آخر قول شيخنا في مبسوطه .
وإذا ولت المرأة غيرها العقد عليها ، وسمت له رجلا بعينه ، لم يجز له العقد
لغيره عليها ، فإن عقد لغيره كان العقد باطلا .
وإذا عقد الرجل على ابنه وهو صغير ، وسمى مهرا ثم مات الأب ، كان
المهر من أصل تركته قبل القسمة ، سواء رضي الابن بالعقد بعد بلوغه ، أو لم
يرض ، لأنه لما عقد عليه ولا مال للابن ، فقد ضمن الأب المهر ، فانتقاله إلى
الابن بعد بلوغه ورضاه يحتاج إلى دليل ، إلا أن يكون للصبي مال في حال
العقد ، فيكون المهر من مال الابن دون الأب ، لأنه الناظر في مصالحه ، والوالي
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 5 من أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، ح 1 وفيه : قال أبو الحسن عليه السلام
في المرأة البكر : إذنها صماتها .
( 2 ) الوسائل : الباب 9 من أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، ح 8 ، وكذلك الباب 6 من تلك
الأبواب .
( 3 ) المبسوط : ج 4 ، كتاب النكاح ، ص 162