تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
عليه في تلك الحال ، فأما الموضع الذي أوجبنا المهر في مال الأب ، فدليله إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا فإنه لما قبل النكاح لولده مع علمه بإعساره ، وعلمه بلزوم الصداق بعقد النكاح ، علمنا من حيث العرف والعادة أنه دخل على أن يضمن ، فقام العرف في هذا مقام نطقه . وحد الجارية التي يجوز لها العقد على نفسها ، أو يجوز لها أن تولي من يعقد عليها ، تسع سنين فصاعدا ، مع الرشد والسلامة من زوال العقل ، فإن بلغت إلى ذلك الحد وهي مجنونة أو زائلة العقل ، فإن ولاية الأب غير زائلة . ومتى عقدت الأم لابن لها على امرأة ، كان مخيرا في قبول العقد والامتناع منه ، فإن قبل لزمه المهر ، وإن أبى ذلك لزمها هي المهر ، على ما روي في بعض الأخبار ( 1 ) أورده شيخنا في نهايته ( 2 ) . قال محمد بن إدريس : حمل ذلك على الأب قياس ، فإن الأم غير والية على الابن ، وإنما هذا النكاح موقوف على الإجازة والفسخ ، فإن بلغ الابن ورضي لزمه المهر ، وإن أبى انفسخ النكاح ، ولا يلزم الأم من المهر شئ بحال ، إذ هي والأجانب سواء ، ولو عقد عليه أجنبي كان الحكم ما ذكرناه بغير خلاف ، فلا دليل على لزوم المهر ، لأن الأصل براءة الذمة ، وشغلها يحتاج إلى دليل ، ولا دليل عليه من كتاب ، ولا سنة مقطوع بها ، ولا إجماع منعقد ، فبقينا على حكم الأصل . وقد روي ( 3 ) أن المرأة إذا عقدت على نفسها عقدة النكاح ، وهي سكرى ، كان العقد باطلا ، فإن أفاقت ورضيت بفعلها ، كان العقد ماضيا ، وإن دخل بها الزوج في حال السكر ، ثم أفاقت الجارية ، فأقرته على ذلك ، كان ذلك أيضا
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 7 من أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، ح 3 . ( 2 ) النهاية : كتاب النكاح ، باب من يتولى العقد على النساء ، باختلاف يسير . ( 3 ) الوسائل : الباب 14 من أبواب عقد النكاح وأولياء العقد .
السرائر — صفحة 570 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق