حكيناه عنه في التبيان .
وقال السيد المرتضى في كتابه الإنتصار : مسألة ، ومما يظن قبل الاختبار ،
أن الإمامية تنفرد به القول ، بأنه ليس للأب أن يزوج بنته البكر البالغة إلا
بإذنها ، وأبو حنيفة يوافق في ذلك ، وقال مالك والشافعي : للأب أن يزوجها
بغير إذنها ، ثم قال رحمه الله في استدلاله : دليلنا الإجماع المتردد ( 1 ) .
وشيخنا المفيد ، قال في كتابه كتاب أحكام النساء ، قال في باب أحكام
النساء في النكاح : والمرأة إذا كانت كاملة العقل ، سديدة الرأي ، كانت أولى
بنفسها في العقد عليها للأزواج من غيرها ، كما أنها أولى بالعقد على نفسها في
البيع والابتياع ، والتمليك ، والهبات ، والوقوف ، والصدقات ، وغير ذلك ، من
وجوه التصرفات ، غير أنها إذا كانت بكرا ولها أب أوجد لأب ، فمن السنة أن
يتولى العقد عليها أبوها ، أو جدها لأبيها ، إن لم يكن لها أب ، بعد أن يستأذنها في
ذلك ، فتأذن فيه ، وترضى به ، ولو عقدت على نفسها بغير إذن أبيها ، لكان العقد
ماضيا ( 2 ) ، هذا آخر كلام شيخنا المفيد رحمه الله .
وأيضا فقد قال شيخنا أبو جعفر رحمه الله في مبسوطه ، في فصل في ذكر
أولياء المرأة والمماليك : إذا بلغت الحرة رشيدة ، ملكت كل عقد من النكاح ،
والبيع ، وغير ذلك ، وفي أصحابنا من قال : إذا كانت بكرا لا يجوز لها العقد على
نفسها ، إلا بإذن أبيها ، وفي المخالفين من قال : لا يجوز نكاح إلا بولي ، وفيه
خلاف ، ثم قال رحمه الله : وإذا تزوج من ذكرنا بغير ولي ، كان العقد صحيحا ( 3 ) .
فقد وافق هاهنا أيضا ، ولا يرجع إلى أخبار الآحاد التي لا توجب علما ولا
عملا ، في هذه المسألة .
النكاح عندنا يقف على الإجازة ، مثل أن يزوج رجل امرأة من غير أمر وليها
هامش
( 1 ) الإنتصار : كتاب النكاح ، المسألة 17 .
( 2 ) لم نعثر عليه .
( 3 ) المبسوط : ج 4 ، كتاب النكاح ، ص 162 .