لرجل ، ولم يأذن له في ذلك ، يقف العقد على إجازة الزوج والولي ، ولو زوج
رجل بنت غيره - وهي غير بالغ - من رجل ، فقبل الزوج ، وقف العقد على إجازة
الولي ، وكذلك لو زوج الرجل بنته الثيب الكبيرة الرشيدة ، أو أخته الكبيرة
الرشيدة ، أو غير الكبيرة ، وقف على إجازتها ، وكذلك لو تزوج العبد بغير إذن
سيده ، والأمة بغير إذن سيدها وقف العقد على إجازتهما بغير خلاف في ذلك
كله عند أصحابنا ، ما خلا العبد والأمة ، فإن بعضهم يوقف العقد على إجازة
الموليين ، وبعضهم يبطله ويفسده ، ويحتج بأنه عقد مهي عنه ، والنهي يدل على
فساد المنهي عنه ، وما عداهما لا خلاف بينهم فيه .
إلا ما ذهب شيخنا أبو جعفر إليه في مسائل خلافه ( 1 ) فإنه خالف أصحابه ،
في ذلك ، واختار مذهب الشافعي ، وإن كان موافقا لباقي أصحابنا في نهايته ( 2 ) ،
واستبصاره ( 3 ) وتهذيبه ( 4 ) .
دليلنا : إجماع أصحابنا المنعقد على ما اخترناه ، فإن من ذكرناه معروف
الاسم والنسب ، وإن كان محجوجا بقوله في غير مسائل الخلاف .
والأخبار متواترة عن الأئمة الأطهار بوقوف عقود النكاح على الإجازة .
وقال السيد المرتضى في الناصريات ، في المسألة الرابعة والخمسين والمائة :
ويقف النكاح على الفسخ والإجازة في أحد القولين ، ولا يقف في القول الآخر ،
هذا صحيح ، ويجوز أن يقف النكاح عندنا على الإجازة ، ووافقنا على ذلك
أبو حنيفة ، وقال الشافعي : لا يصح النكاح الموقوف على الإجازة ، سواء كان
هامش
( 1 ) الخلاف : كتاب النكاح ، مسألة 11 .
( 2 ) النهاية : كتاب النكاح ، باب من يتولى العقد على النساء .
( 3 ) الإستبصار : ج 3 ، كتاب النكاح ، باب أنه لا يزوج البكر إلا بإذن أبيها ، وباب أن الأب إذا
عقد على ابنته الصغيرة . . . ، ص 235 و 236 .
( 4 ) التهذيب : ج 7 ، كتاب النكاح ، باب عقد المرأة على نفسها النكاح ، ص 279 و 280 .