تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
بعد حتى تنكح زوجا غيره " ( 1 ) فجعل النكاح في الولاية بيدها ، وأضافه إليها ، فالظاهر أنها تتولاه ، وقوله تعالى : " فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف " ( 2 ) فأباح فعلها في نفسها ، من غير اشتراط أحد من الأب والجد ، وقوله تعالى : " فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا " ( 3 ) فأضاف التراجع إليهما ، وهو عقد ، لأنه لو أراد الرجعة من الزوج وحده ، لما أضافه إليهما معا . وأيضا فلا خلاف بين أصحابنا المخالف في المسألة والمؤالف ، أن الأب بعد البلوغ والرشد تخرج الولاية منه عن المال ، ويجب تسليمه إليها ، والاتفاق على أن العاقل لا يحجر عليه في ماله ونفسه إلا ما خرج بالدليل من المفلس ، ولا خلاف بينهم أن بالبلوغ يكمل عقلها ، ويجب تسليم مالها إليها ، ويصح عقود بيوعها ونذرها وأيمانها ، لقوله تعالى : " فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف " ( 4 ) ومن جملة فعلها بنفسها ، عقدها عليها عقدة النكاح ، وقد أباح لها الله تعالى ذلك بصريح لفظ الآية ، ما تفعله في نفسها ، وذلك عام في جميع الأفعال ، فمن ادعى التخصيص يحتاج إلى دليل .
فعلى هذا التقرير والتحرير ، إذا لم ترض بعقد أبيها وأظهرت كراهية عقده ، فإنه يكون باطلا مفسوخا ، وإن رضيت به وأمضته ، فإنه يكون صحيحا ، ويجري مجرى غيره من الأجانب ، لأن العقد عندنا في النكاح يقف على الإجازة بغير خلاف بيننا ، إلا ممن شذ وعرف اسمه ونسبه ، وسنذكر ذلك فيما بعد إن شاء الله تعالى . وأيضا فلا خلاف بين المخالف والمؤالف من أصحابنا في المسألة ، أن ولاية الأب تزول عن البكر البالغ في عقد النكاح المؤجل ، فبالإجماع قد زالت ولايته هاهنا في النكاح المؤجل ، فلو كانت ولايته ثابتة في النكاح بعد البلوغ ، لم تزل في أحد قسميه ، وتثبت في الآخر ، فمن ادعى ثبوت ولايته في القسم الآخر الذي
هامش
( 1 ) البقرة : 230 . ( 2 ) البقرة : 234 . ( 3 ) البقرة : 230 . ( 4 ) البقرة : 234 .