تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
والجد من قبله ، إلا أن لولاية الجد رجحانا وأو لوية هنا بغير خلاف بين أصحابنا ، إلا من شيخنا أبي جعفر في نهايته ( 1 ) ، فإنه يجعل ولاية الجد مرتبطة بحياة الأب في هذه الحال . والصحيح أن ولايته بعد الأب باقية ثابتة في مالها وغيره ، والأصل بقاؤها ، فمن أزالها يحتاج إلى دليل قاهر . والجد له مزية في هذه الحال ، بأن يختار هو رجلا ، ويختار أبوها رجلا ، فالأولى أن يقدم من اختاره الجد ، فإن بادر الأب في هذه الحال ، وعقد على من اختاره ، فعقده ماض ، فأما إن عقدا معا لرجلين في حالة واحدة ، فإن العقد عقد الجد ، ويبطل عقد الأب بغير خلاف في ذلك أجمع . فأما عقدهما عليها بعد بلوغها التسع سنين ، وهي رشيدة مالكة لأمرها وهي بكر غير ثيب ، فإن أصحابنا مختلفون في ذلك على قولين . منهم من يقول عقدهما ماض ، وولايتهما باقية ثابتة لم تزل ، ويسوى بين الحالين ، إلا أن هاهنا ولاية الجد مرتبطة بحياة الأب ، فإذا مات الأب عند هذه الحال بطلت ولاية الجد ، وصار كالأجانب ، فليلحظ ذلك ويتأمل ، ففيه غموض ، وهو قول شيخنا أبي جعفر في نهايته ( 2 ) ومعظم كتبه ( 3 ) . ومنهم من يفرق بين الحالين ، ويزيل ولايتهما في هذه الحال ، وهم الأكثرون المحصلون من أصحابنا ، ويجعلون أمرها بيدها ، ولا يمضون عقدهما عليها ، والحال ما ذكرناه إلا برضاها ، فإن لم ترض وأظهرت الكراهة ، بطل العقد وانفسخ ، وهو قول شيخنا المفيد في كتابه أحكام النساء ( 4 ) ، وقول السيد المرتضى . وإلى هذا القول أذهب وعليه أعتمد ، وبه أفتي ، لوضوحه عندي ، ويقويه النظر والاعتبار ، والمحقق من الأخبار ، وقوله تعالى : " فإن طلقها فلا تحل له من
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب النكاح ، باب من يتولى العقد على النساء . ( 2 ) النهاية : كتاب النكاح ، باب من يتولى العقد على النساء . ( 3 ) الخلاف : كتاب النكاح ، المسألة 17 . ( 4 ) لم نعثر عليه .