عليه السلام : تخيروا لنطفكم ، فإن العرق دساس ( 1 ) ، وقوله عليه السلام استجيدوا
الأخوال ( 2 ) . وقوله عليه السلام : عليك بذات الدين ، تربت يداك ( 3 ) . وهذا
دعاء ، بمعنى الدعاء له ، والمدح على فعله إن فعل ، على مذهب كلام العرب ،
فإنهم إذا أرادوا مدح المجود في الرمي ، قالوا : قطعت يداه ، ما أرماه ، قال امرؤ القيس :
فهو لا تنمى رميته * ماله لا عد من نفره
معناه أماته الله حتى لا يعد في الأحياء من قومه ، ومعنى هذا القول منه ،
التعجب ، أي لله دره ، كما يقال : أهلكه الله ، ما أفرسه !
قال أبو عبيد : ترى أن النبي صلى الله عليه وآله لم يتعمد الدعاء عليه
بالفقر ، ولكنها كلمة جارية على ألسنة العرب ، يقولونها ، وهم لا يريدون وقوع الأمر .
وقال غيره : أراد تربت يداك ، إن لم تفعل ما أمرتك .
وقال ابن الأنباري : معناه ، لله درك إن استعملت ما أمرتك به ، واتعظت بعظتي .
ويجتنب من لا أصل له ولا عقل ، ولا يتزوج المرأة لجمالها ومالها ، إذا لم
تكن مرضية في الاعتقاد والأصل والعقل ، فقد روي عنه عليه السلام أنه قال :
إياكم وخضراء الدمن . فقيل : وما خضراء الدمن يا رسول الله ؟ فقال : المرأة
الحسناء من منبت السوء ( 4 ) .
وهذا من الفصاحة والاستعارة إلى حد تجاوز الغاية والنهاية ، وكيف لا
يكون ذلك وهو أفصح العرب ، كما قال عليه السلام ( 5 ) .
وقد قدمنا أنه لا يجوز أن يتزوج مخالفة له في الاعتقاد ، بغير هذه العبارة .
هامش
( 1 ) المحجة البيضاء : ج 3 ص 93 .
( 2 ) لم نعثر عليه .
( 3 ) سنن الترمذي : كتاب النكاح ، الباب 4 ، ح 1086 . وفي سنن أبي داود : كتاب النكاح ،
الباب 2 ، ح 2047 : " فاظفر بذات الدين تربت يداك " . ومثله سنن ابن ماجة : الباب 6 من كتاب
النكاح ، ح 1858 .
( 4 ) الوسائل : الباب 13 من أبواب مقدمات النكاح وآدابه ، ح 4 .
( 5 ) اختصاص الشيخ المفيد : بعد حديث سقيفة بني ساعدة ، ص 187 . بحار الأنوار ، الباب 18
من تاريخ نبينا ، ج 17 ، ص 158 .