تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
وذكر شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه في أول كتاب الرضاع ، مسألة : إذا حصل الرضاع المحرم ، لم يحل للفحل نكاح أخت هذا المولود المرتضع بلبنه ، ولا لأحد من أولاده من غير هذه المرضعة ، ومنها ، لأن إخوته وأخواته صاروا بمنزلة أولاده ( 1 ) . قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب : قول شيخنا رحمه الله في ذلك غير واضح ، وأي تحريم حصل بين أخت هذا المولود المرتضع ، وبين أولاد الفحل ، وليس هي أختهم لا من أمهم ولا من أبيهم ، والنبي عليه السلام جعل النسب أصلا للرضاع في التحريم فقال : يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ، وفي النسب لا يحرم على الإنسان نكاح أخت أخيه التي لا من أمه ولا من أبيه ، فليلحظ ذلك ويتأمل .
باب الكفاءة في النكاح واختيار الأزواج قال الجوهري في كتاب الصحاح : الكفئ النظير ، وكذلك الكفؤ والكفوء ، على فعل وفعول ، والمصدر الكفاءة بالفتح والمد ( 2 ) . فعندنا أن الكفاءة المعتبرة في النكاح أمران ، الإيمان ، واليسار بقدر ما يقوم بأمرها ، والإنفاق عليها ، ولا يراعى ما وراء ذلك من الأنساب والصنايع . والأولى أن يقال : إن اليسار ليس بشرط في صحة العقد ، وإنما للمرأة الخيار إذا لم يكن موسرا بنفقتها ، ولا يكون العقد باطلا ، بل الخيار إليها ، وليس كذلك خلاف الإيمان الذي هو الكفر إذا بان كافرا ، فإن العقد باطل ، ولا يكون للمرأة الخيار كما كان لها في اليسار ، فليلحظ ذلك ويتأمل ، فقد يوجد في كثير من الكتب المصنفة إطلاق ذلك ، وإن الكفاءة المعتبرة في صحة النكاح عندنا أمران ، الإيمان والنفقة ، وتحريره ما ذكرناه وبيناه . فعلى هذا التحرير ، يجوز للعجمي أن يتزوج بالعربية ، وللعامي أن يتزوج بالهاشمية ، لأن الرسول عليه السلام زوج ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب
هامش
( 1 ) الخلاف : كتاب الرضاع ، المسألة 1 . ( 2 ) الصحاح : ج 1 ، ص 68 .