نكاح الغبطة ، ومعناها وحقيقة لغتها الدوام والإقامة ، يقال : أغبطت السماء
بالمطر ، وأغبطت الحمى على الإنسان إذا دامت وأقامت ، وكذلك المطر ، فكان
معناه نكاح الإقامة والدوام ، قال كثير :
فلم أر دارا مثلها دار غبطة * ولهو إذا التفت الحجيج بمجمع
يريد بذلك دار إقامة .
ولا يكون مؤجلا بأيام معلومة ، ولا شهور معينة .
ويجب فيه النفقة مع التمكن من الاستمتاع .
ويستحب فيه الإعلان والإشهاد عند العقد ، وليست الشهادة عند أهل
البيت عليهم السلام شرطا في صحته ، بل من مستحباته ، وبه تجب الموارثة .
وهو نكاح لا يزول إلا بالطلاق ، أو ما يقوم مقامه من أنواع الفرقة .
ونكاح المتعة وهو المؤجل بالسنين والأعوام ، أو الشهور والأيام ، والمهر
المعين ، ومن شرط صحته ذكر الأجل المحروس ، والمهر المعين ، أو الموصوف ،
وبهذين الحكمين يتميز من نكاح الغبطة ، ومتى لم يذكر فيه الأجل ، وذكر المهر ،
وإن سمى ونطق عند العقد بالمتعة ، كان النكاح دائما ، هكذا ذكره شيخنا في نهايته ( 1 ) .
والذي يقوى في نفسي ، ويقتضيه أصول المذهب ، أن النكاح غير صحيح ،
لأن العقد الدائم لا ينعقد إلا بلفظتين ، زوجت وأنكحت ، وما عداهما لا ينعقد
به ، وفي هذا الموضع لم يأت بإحدى اللفظتين ، ويمكن أن يقال يكون العقد دائما إذا
لم يذكر الأجل وذكر المهر ، إذا كان الإيجاب بلفظ التزويج أو النكاح ، دون لفظ التمتع .
وأيضا لا خلاف بيننا في أنه إذا لم يذكر المهر والآجل في لفظ عقد المتعة ،
كان العقد باطلا ، ولم يبطل إلا من حيث التلفظ بالتمتع في الإيجاب ، فلو ذكر
التزويج أو النكاح مثلا ، بأن قالت : زوجتك أو أنكحتك ولم يذكر المهر
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب النكاح ، باب ضروب النكاح ، والعبارة هكذا : ومتى لم يذكر فيه الأجل وإن
سمى المتعة كان النكاح دائما .