فإن عقد في حالة واحدة على حرة وأمة ، كان العقد على الحرة ماضيا ،
والعقد على الأمة باطلا ، على ما روي في الأخبار ( 1 ) .
فإن عقد على حرة ، وعنده أمة زوجة ، والحرة غير عالمة بذلك ، فإذا علمت
أن له امرأة أمة ، كانت مخيرة في فسخ نكاحها دون نكاح الأمة ، على ما قدمناه
وبيناه ، فمتى رضيت بذلك ولم تفسخ النكاح ، ولم يكن لها بعد ذلك فسخ ، ولا اختيار .
وقال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه : إذا عقد الكافر في حال كفره
على امرأة وبنتها في حالة واحدة ، أو واحدة بعد أخرى ، ثم أسلم قبل الدخول
بواحدة منهما ، أمسك أيتهما شاء ( 2 ) .
قال محمد بن إدريس : الذي يقتضيه أصول مذهبنا أن الأم قد حرمت
عليه أبدا ، لأنها من أمهات نسائه ، فأما البنت فله أن يختارها ويمسكها زوجة ، لأنها بنت
من لم يدخل بها ، وإنما اختار شيخنا قول بعض المخالفين ، وإن كان لهم فيه قول آخر .
ويكره العقد على الأمة مع وجود الطول لنكاح الحرة ، فأما مع عدمه فلا
بأس بالعقد عليها ، ومتى عقد على الأمة مع وجود الطول ، كان العقد ماضيا ،
غير أنه يكون قد ترك الأفضل .
وهذا مذهب شيخنا أبي جعفر في نهايته ( 3 ) ، وشيخنا المفيد في مقنعته ( 4 ) .
وذهب شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه ، إلى أن ذلك لا يجوز ، وإنه غير
ماض واستدل بعموم الآية ( 5 ) .
وقال في كتاب التبيان في تفسير قوله تعالى : " ولا تنكحوا المشركات حتى
يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة " ( 6 ) قال رحمه الله : وهذه الآية على عمومها
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 48 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها .
( 2 ) الخلاف : كتاب النكاح ، مسألة 108 .
( 3 ) النهاية : كتاب النكاح ، باب ما أحل الله من النكاح وما حرم منه .
( 4 ) المقنعة : باب ضروب النكاح ، باب العقود على الإماء ص 505 ، وفيه خلاف ما أورده عنه هنا
( 5 ) الخلاف : كتاب النكاح ، المسألة 86 .
( 6 ) البقرة : 221 .