تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
فإن عقد في حالة واحدة على حرة وأمة ، كان العقد على الحرة ماضيا ، والعقد على الأمة باطلا ، على ما روي في الأخبار ( 1 ) . فإن عقد على حرة ، وعنده أمة زوجة ، والحرة غير عالمة بذلك ، فإذا علمت أن له امرأة أمة ، كانت مخيرة في فسخ نكاحها دون نكاح الأمة ، على ما قدمناه وبيناه ، فمتى رضيت بذلك ولم تفسخ النكاح ، ولم يكن لها بعد ذلك فسخ ، ولا اختيار . وقال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه : إذا عقد الكافر في حال كفره على امرأة وبنتها في حالة واحدة ، أو واحدة بعد أخرى ، ثم أسلم قبل الدخول بواحدة منهما ، أمسك أيتهما شاء ( 2 ) . قال محمد بن إدريس : الذي يقتضيه أصول مذهبنا أن الأم قد حرمت عليه أبدا ، لأنها من أمهات نسائه ، فأما البنت فله أن يختارها ويمسكها زوجة ، لأنها بنت من لم يدخل بها ، وإنما اختار شيخنا قول بعض المخالفين ، وإن كان لهم فيه قول آخر . ويكره العقد على الأمة مع وجود الطول لنكاح الحرة ، فأما مع عدمه فلا بأس بالعقد عليها ، ومتى عقد على الأمة مع وجود الطول ، كان العقد ماضيا ، غير أنه يكون قد ترك الأفضل . وهذا مذهب شيخنا أبي جعفر في نهايته ( 3 ) ، وشيخنا المفيد في مقنعته ( 4 ) . وذهب شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه ، إلى أن ذلك لا يجوز ، وإنه غير ماض واستدل بعموم الآية ( 5 ) . وقال في كتاب التبيان في تفسير قوله تعالى : " ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة " ( 6 ) قال رحمه الله : وهذه الآية على عمومها
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 48 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها . ( 2 ) الخلاف : كتاب النكاح ، مسألة 108 . ( 3 ) النهاية : كتاب النكاح ، باب ما أحل الله من النكاح وما حرم منه . ( 4 ) المقنعة : باب ضروب النكاح ، باب العقود على الإماء ص 505 ، وفيه خلاف ما أورده عنه هنا ( 5 ) الخلاف : كتاب النكاح ، المسألة 86 . ( 6 ) البقرة : 221 .