عندنا في تحريم مناكحة جميع الكفار ، وليست منسوخة ولا مخصوصة ، فأما
المجوسية فلا يجوز نكاحها إجماعا ، ثم قال : وفي الآية دلالة على جواز نكاح الأمة
المؤمنة ، مع وجود الطول ، لقوله تعالى : " ولأمة مؤمنة خير من مشركة " فأما
الآية التي في النساء وهي قوله : " ومن لم يستطع منكم طولا " ( 1 ) فإنما هي على
التنزيه دون التحريم ( 2 ) هذا آخر كلامه رحمه الله في التبيان .
والأظهر من أقاويل أصحابنا ، أن العقد ماض وقد يخص العموم بالأدلة ،
وأيضا قوله تعالى : " فانكحوا ما طاب لكم من النساء " ( 3 ) وأيضا الأصل
الإباحة ، والمنع يحتاج إلى دليل .
وقد روي أنه يكره العقد على القابلة وابنتها ( 4 ) .
ولا بأس أن يجمع الرجل بين امرأة قد عقد عليها وبين امرأة أبيها ، أو
سريته ، إذا لم تكن أمها .
ويكره أن يزوج الرجل ابنه بنت امرأة كانت زوجته ، وقد دخل بها إذا
كانت البنت قد ولدت بعد مفارقتها إياه ، وليس ذلك بمحظور ، فإن كانت
البنت ولدت قبل عقد الرجل عليها ، لم يكن بذلك بأس ، على ما روي في
الأخبار من الكراهة في المسألة الأولى ( 5 ) .
ولا بأس للمريض أن يتزوج في حال مرضه ، فإن تزوج ودخل بها ثم
مات ، كان العقد ماضيا ، وتوارثا ، وإن مات قبل الدخول بها والبرء ، كان
العقد باطلا ، على ما رواه أصحابنا ( 6 ) وأجمعوا عليه ، فإذا أقام الرجل بينة على
العقد على امرأة ، وأقامت أخت المرأة البينة بأنها امرأة الرجل ، كانت البينة
هامش
( 1 ) النساء : 25 .
( 2 ) التبيان : ج 2 ص 217 و 218 مع تقطيع في العبارة .
( 3 ) النساء : 3 .
( 4 ) الوسائل : الباب 39 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها
( 5 ) الوسائل : الباب 23 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها ، ح 5 .
( 6 ) الوسائل : الباب 43 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها ، ح 1 .