وتكون الرضعات متواليات ، لم يفصل بينهن برضاع امرأة أخرى ، فإن لم
يفصل برضاع امرأة أخرى ، بل فصل بينهن بوجور الصبي اللبن ، أو بحقنته ذلك ،
فلا يعتد بذلك في الفصل .
فإن لم ينضبط العدد اعتبر برضاع يوم وليلة ، إذا لم ترضع امرأة أخرى .
فمتى كان الرضاع أقل مما ذكرناه ، مما لا ينبت اللحم ولا يشد العظم ، أو كان أقل من خمس عشرة رضعة ، أو مع استيفاء العدد ، قد فصل بينهن برضاع
امرأة أخرى ، أو كان أقل من يوم وليلة لمن لا يراعى العدد ، أو مع تمام يوم
وليلة دخل بينه رضاع امرأة أخرى ، فإن ذلك لا يحرم ، ولا تأثير له في التحريم .
والمحرم من ذلك أن يكون الرضاع في مدة الحولين من عمر الصبي المرتضع ،
فإن كان بعض الرضعات في مدة الحولين ، وبعضها بعدهما ، فلا تأثير لذلك في التحريم .
وكذلك إن كانت المرأة المرضعة ، قد ماتت وتمم العدد بعد موتها ، فلا
تأثير أيضا لذلك في التحريم .
فإن حصل الرضاع أو بعضه بعد الحولين سواء كان قبل فطام المرتضع أو
بعده ، قليلا كان أو كثيرا ، فإنه لا يحرم .
وكذلك إن در لبن امرأة لست مرضعة ، فأرضعت صبيا أو صبية ، فإن
ذلك لا تأثير له في التحريم .
وإنما التأثير للبن الولادة من النكاح المشروع فحسب ، دون النكاح الحرام
والفاسد ، ووطء الشبهة ، لأن نكاح الشبهة عند أصحابنا لا يفصلون بينه وبين
الفاسد إلا في إلحاق الولد ورفع الحد ، فحسب ، وإن قلنا في وطء الشبهة
بالتحريم ، كان قويا ، لأن نسبه عندنا نسب صحيح شرعي ، والرسول عليه السلام قال :
يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ( 1 ) ، فجعله أصلا للرضاع ، ولي في ذلك نظر وتأمل .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 1 من أبواب ما يحرم بالرضاع ، ح 1 و 4 و 7 .