الحرة ، كان العقد على الأمة باطلا ، وروى أصحابنا أن الحرة تكون بالخيار بين
أن تفسخ عقد الأمة ، أو تفسخ عقد نفسها ، والأول أظهر ، لأنه إذا كان العقد
باطلا ، لا يحتاج إلى فسخه ( 1 ) هذا آخر كلامه .
قال محمد بن إدريس : نعم ما قال وحقق هاهنا رحمه الله .
ثم قال : فأما تزويج الحرة على الأمة فجائز ، وبه قال الجبائي ، وفي الفقهاء
من منع منه ، غير أن عندنا لا يجوز ذلك إلا بإذن الحرة ، فإن لم تعلم الحرة بذلك ،
كان لها أن تفسخ نكاحها أو نكاح الأمة ( 2 ) ، هذا آخر كلامه رحمه الله .
قال محمد بن إدريس : ليس لها أن تفسخ نكاح الأمة إذا كان عقد الأمة
متقدما على عقدها ، بل لها أن تفسخ عقد نفسها فحسب ، دون عقد الأمة
المتقدم على عقدها بغير خلاف بيننا في ذلك ، وهو مذهب شيخنا في نهايته ( 3 ) ،
ومبسوطه ( 4 ) ، وجميع كتبه ، وهو الحق اليقين ، لأن فسخه يحتاج إلى دلالة .
والذي أعتمد عليه ، وأفتي به ، أن الحرة إذا كان عقدها متقدما ، فالعقد
على الأمة باطل ، ولا تكون الحرة بين ثلاث اختيارات ، على ما روي في بعض
الروايات ( 5 ) وهو خبر واحد ضعيف ، عن زرعة ، عن سماعة ، وهما فطحيان ، أورده شيخنا في
نهايته ( 6 ) ، ورجع عنه في تبيانه ( 7 ) ، وقال في مبسوطه : ونكاح الأمة باطل إجماعا ( 8 ) .
هامش
( 1 ) التبيان : ج 3 ، ص 169 و 170 ، ذيل الآية 25 من سورة النساء .
( 2 ) التبيان : ج 3 ، ص 169 و 170 ، ذيل الآية 25 من سورة النساء .
( 3 ) النهاية : كتاب النكاح ، باب ما أحل الله من النكاح وما حرم منه .
( 4 ) المبسوط : ج 4 ، كتاب النكاح ، ص 215 .
( 5 ) الوسائل : الباب 47 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ح 3 . لكن الرواي عن سماعة هو يحيى
اللحام . كما أن المذكور فيها اختياران ، لا ثلاث ، فراجع .
( 6 ) النهاية : كتاب النكاح ، باب ما أحل الله النكاح وما حرم منه ، إلا أن العبارة هكذا : ولا يجوز
للرجل أن يعقد على أمة وعنده حرة إلا برضاها ، فإن عقد عليها من غير رضاها كان العقد باطلا .
( 7 ) التبيان : ج 3 ، ص 170 ، ذيل الآية 25 من سورة النساء ، والعبارة هكذا : ومتى عقد عليها بغير
إذن الحرة كان العقد على الأمة باطلا .
( 8 ) المبسوط : ج 4 ، كتاب النكاح ، ص 215 .