الأول ، وإن أراد مراجعتها ، فإن له ذلك .
فإن قيل : كيف يكون عليه النفقة ، والنفقة لا تجب إلا بتمكين الاستمتاع
بها والوطء ، وهذا ممنوع من ذلك ؟ .
قلنا : المرأة غير مانعة له ، وإنما المنع من جهة الشارع دونها ، لأن المنع لو
كان منها سقطت نفقتها ، وهذا ليس هو منعا منها ، كما أنها لو كانت مريضة
فإنه ممنوع من وطئها ، ويجب عليه النفقة عليها ، وأيضا فهي زوجة ، والنفقة تجب
على الزوجات من الأزواج بغير خلاف .
فإن جاءت بولد لأقل من ستة أشهر ، كان لاحقا بالأول ، فإن كان لستة
أشهر فصاعدا كان لاحقا بالثاني .
ومتى قذفها زوجها أو غيره بما فعلته من الفعل ، فإن كانت عالمة بذلك ، لم
يكن عليه شئ ، وإن كانت جاهلة ، وجب عليه حد القاذف .
الوطء المباح بعقد غير عقد الشبهة ، والوطء بملك اليمين ، ينشر تحريم المصاهرة ،
ويثبت به حرمة المحرم ، فأما الوطء الحرام ، فعلى الصحيح من المذهب لا ينشر
تحريم المصاهرة ، ولا خلاف أنه لا يثبت به حرمة المحرم .
ومعنى حرمة المحرم ، إن أمهات الموطوءة وبناتها يحل النظر إليهن ، مثلا حمأة
الرجل يحل له النظر إليها ، كما يحل له النظر إلى أمه وبنته ، وكذلك بنت امرأته من
غيره ، هذا في العقد الصحيح ، والوطء المباح ، فهذا معنى حرمة المحرم .
فأما معنى تحريم المصاهرة فإن الإنسان لا يحل له أن يتزوج بأم امرأته ، ولا
بنتها ، إذا كان قد دخل بالأم تحريم أبد ، ولا بأختها تحريم جمع ، فهذا معنى تحريم المصاهرة .
فأما عقد الشبهة ووطء الشبهة ، فعندنا لا ينشر الحرمة ، ولا يثبت به تحريم
المصاهرة بحال ، وإنما أصحابنا رووا أنه يلحق به الولد ، ولا يحد فاعله ، لقوله
عليه السلام : إدرأوا الحدود بالشبهات ( 1 ) ، وما سوى هذين الحكمين ، فحكمه
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 24 من أبواب مقدمات الحدود ، ح 4 .