على الابن زوجة الأب أيضا ، سواء دخل بها أو لم يدخل ، بمجرد العقد ، تحرم
المرأتان تحريم أبد .
وقال بعض أصحابنا : يحرم على كل واحد منهما العقد على من زنى بها
الآخر ، وتمسك في التحريم على الابن ، بقوله تعالى : " ولا تنكحوا ما نكح
آباءكم من النساء " ( 1 ) وقال : لأن لفظ النكاح يقع على العقد والوطء معا .
قال محمد بن إدريس : وهذا تمسك ببيت العنكبوت ، لأنه لا خلاف أنه
إذا كان في الكلمة عرفان ، عرف اللغة وعرف الشرع ، كان الحكم لعرف
الشرع ، دون عرف اللغة ، ولا خلاف أن النكاح في عرف الشرع هو العقد
حقيقة ، وهو الطاري على عرف اللغة ، وكان ناسخا له ، والوطء الحرام لا ينطلق
عليه في عرف الشرع اسم النكاح ، بغير خلاف .
قال شيخنا أبو جعفر ، في كتاب العدة : إن النكاح اسم للوطء حقيقة ،
ومجاز في العقد ، لأنه موصل إليه ، وإن كان بعرف الشرع قد اختص بالعقد ،
كلفظ الصلاة وغيرها ( 2 ) هذا آخر كلامه في عدته .
فقد اعترف أنه قد اختص بعرف الشرع بالعقد ، وأيضا قوله تعالى : " إذا
نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن " ( 3 ) فقد سمى الله تعالى
العقد نكاحا ، بمجرده ، وذهب الباقون من أصحابنا إلى أن ذلك لا يحرم على
كل واحد منهما ما فعله الآخر .
وهذا مذهب شيخنا المفيد ( 4 ) ، والسيد المرتضى ( 5 ) ، وهو الصحيح الذي
يقوى في نفسي ، لأن الأصل الإباحة ، ويعضده قوله تعالى : " فانكحوا ما طاب
لكم من النساء " وهذه قد طابت ، والأول مذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي في
هامش
( 1 ) النساء : 22 .
( 2 ) عدة الأصول : ج 1 ، ص 169 - 170 .
( 3 ) الأحزاب : 49 .
( 4 ) في المقنعة : كتاب النكاح ، باب من يحرم نكاحهن ص 500 .
( 5 ) في الإنتصار : كتاب النكاح ، مسألة 7 .