تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
وجملة الأمر وعقد الباب ، أنه لا يحرم من الرضاع عندنا إلا ما وصل إلى الجوف من الثدي ، من المجرى المعتاد الذي هو الفم ، فأما ما يؤجر به ، أو يسعط ، أو ينشق ، أو يحقن به ، أو يحلب في عينه ، فلا يحرم بحال . ولبن الميتة فلا حرمة له في التحريم . ولا يحرم من الرضاع إلا ما كان في الحولين . ولا يثبت الرضاع بشهادة النساء لا المرضعة ولا غيرها ، كثرن أو قللن ، على الظاهر من أقوال أصحابنا ، وهو الذي يقوى في نفسي ، لأن الشهادة والعمل بها حكم شرعي يحتاج إلى أدلة شرعية ، ولا دليل على ذلك ، من كتاب ، ولا سنة ، ولا إجماع . ومن هذا الضرب من المحرمات أم المعقود عليها ، سواء دخل بالبنت أو يدخل ، لأن الله تعالى قال : " وأمهات نسائكم " ( 1 ) وهذه من جملة أمهات النساء ، ولم يشترط الدخول . ومن هذا الضرب أيضا بنت المدخول بها ، سواء كانت في حجر الزوج أو لم تكن ، بلا خلاف إلا من داود ، فإنه قال : إن كانت في حجره حرمت ، وإلا فلا ، ظنا منه أن قوله تعالى : " اللاتي في حجوركم " ( 2 ) شرط في التحريم ، وليس ذلك شرطا ، وإنما هو وصف لهن ، لأن الغالب في العادات أن الربيبة تكون في حجره . ويحرم تحريم جمع ، أربع : وهما الأختان ، والمرأة وعمتها ، إلا برضاها عندنا ، فأما بين الأختين ، فلا يعتبر الرضا ، والمحرم من الجمع بين المرأة وعمتها ، إن التحريم ، إذا ارتفع الرضا ، وكانت الداخلة بنت الأخ ، أو بنت الأخت ، فأما إن كانت الداخلة العمة والخالة فلا تحريم ، عند أصحابنا ، سواء رضيت المدخول عليها ، أو لم ترض ، ومن تحريم الجمع المرأة وخالتها ، وجميع ما قلناه من
هامش
( 1 ) النساء : 23 . ( 2 ) النساء : 23 .