وجملة الأمر وعقد الباب ، أنه لا يحرم من الرضاع عندنا إلا ما وصل إلى
الجوف من الثدي ، من المجرى المعتاد الذي هو الفم ، فأما ما يؤجر به ، أو
يسعط ، أو ينشق ، أو يحقن به ، أو يحلب في عينه ، فلا يحرم بحال .
ولبن الميتة فلا حرمة له في التحريم .
ولا يحرم من الرضاع إلا ما كان في الحولين .
ولا يثبت الرضاع بشهادة النساء لا المرضعة ولا غيرها ، كثرن أو قللن ،
على الظاهر من أقوال أصحابنا ، وهو الذي يقوى في نفسي ، لأن الشهادة
والعمل بها حكم شرعي يحتاج إلى أدلة شرعية ، ولا دليل على ذلك ، من
كتاب ، ولا سنة ، ولا إجماع .
ومن هذا الضرب من المحرمات أم المعقود عليها ، سواء دخل بالبنت أو
يدخل ، لأن الله تعالى قال : " وأمهات نسائكم " ( 1 ) وهذه من جملة أمهات
النساء ، ولم يشترط الدخول .
ومن هذا الضرب أيضا بنت المدخول بها ، سواء كانت في حجر الزوج أو
لم تكن ، بلا خلاف إلا من داود ، فإنه قال : إن كانت في حجره حرمت ، وإلا
فلا ، ظنا منه أن قوله تعالى : " اللاتي في حجوركم " ( 2 ) شرط في التحريم ، وليس
ذلك شرطا ، وإنما هو وصف لهن ، لأن الغالب في العادات أن الربيبة تكون في حجره .
ويحرم تحريم جمع ، أربع : وهما الأختان ، والمرأة وعمتها ، إلا برضاها عندنا ،
فأما بين الأختين ، فلا يعتبر الرضا ، والمحرم من الجمع بين المرأة وعمتها ، إن
التحريم ، إذا ارتفع الرضا ، وكانت الداخلة بنت الأخ ، أو بنت الأخت ، فأما
إن كانت الداخلة العمة والخالة فلا تحريم ، عند أصحابنا ، سواء رضيت
المدخول عليها ، أو لم ترض ، ومن تحريم الجمع المرأة وخالتها ، وجميع ما قلناه من
هامش
( 1 ) النساء : 23 .
( 2 ) النساء : 23 .