تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
الأحكام بين المرأة وعمتها ، هو بعينه ثابت بين المرأة وخالتها ، حرفا فحرفا ، والمرأة وبنتها قبل الدخول ، فمتى طلق الأم قبل الدخول حل له نكاح البنت ، إلا أن يدخل بالأم ، فتحرم الربيبة على التأبيد . وكل من حرمت عينا ، تحرم جمعا ، وكل من حرمت جمعا ، لا تحرم عينا إلا الربيبة ، فإنها تحرم عينا تارة وجمعا أخرى ، لأنه إذا عقد على المرأة حرم عليه نكاح بنتها قبل الدخول من حيث الجمع ، فإن طلقها حل له نكاح الربيبة ، فإن دخل بها حرمت الربيبة على التأبيد ، وهكذا الحكم في الرضاع حرفا فحرفا .
وقد بينا أن الجمع بين الأختين في النكاح لا يجوز بلا خلاف ، لقوله تعالى : " وأن تجمعوا بين الأختين " ( 1 ) . فإذا ثبت أن الجمع محرم ، فله أن ينكح كل واحدة منهما على الانفراد . فإن جمع بينهما ، فالجمع جمعان ، جمع مقارنة ، وجمع متابعة . فالمتابعة أن يتزوج امرأة ، ثم يتزوج عليها أختها أو عمتها ، أو خالتها ، أو بنت أخيها ، أو بنت أختها ، فنكاح الثانية باطل ، ونكاح الأولى صحيح . فأما جمع المقارنة ، فإن يعقد عليهما معا في دفعة واحدة ، فإذا فعل هذا كان العقد باطلا على الصحيح من المذهب ، لأنه عقد منهي عنه ، والنهي يدل على فساد المنهي عنه . وقال شيخنا رحمه الله في نهايته : يمسك أيتهما شاء ( 2 ) ، والأظهر الأول . وكذلك الحكم فيمن عنده ثلاث نسوة ، وعقد على اثنتين في عقد واحد ، فإن العقد باطل ، لأنه عقد منهي عنه . وروي أنه يمسك أيتهما شاء منهما ( 3 ) ، والصحيح ما قدمناه ، وقال بعض أصحابنا : تحرم أم المزني بها وابنتها .
هامش
( 1 ) النساء : 23 . ( 2 ) النهاية : كتاب النكاح ، باب ما أحل الله من النكاح وما حرم منه . ( 3 ) الوسائل : الباب 25 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، وكذلك ورد فيمن تزوج خمسا في عقد واحد في الباب 4 من أبواب ما يحرم باستيفاء العدد .