بعض كتبه ( 1 ) وقول الرسول عليه السلام : " لا يحرم الحرام الحلال " دليل على
صحة ما قلناه واخترناه .
ويحرم العقد على الزانية ، وهي ذات بعل ، أو في عدة رجعية ، ممن زنا بها
سواء علم في حال زناه بها أنها ذات بعل ، أو لم يعلم تحريم أبد .
ومن أوقب غلاما أو رجلا حرم على اللايط الموقب بنت المفعول به ، وأمه ،
وأخته تحريم أبد ، ويدخل في تحريم الأم تحريم الجدة ، وإن علت ، لأنها أم عندنا
حقيقة ، وكذلك بنت البنت ، وكذلك بنت ابن بنته ، وإن سفلن ( 2 ) لأنهن بناته
حقيقة ، وأما بنت أخته ، فإنها لا تحرم ، لأن بنت الأخت ليست أختا .
وحد الإيقاب المحرم لذلك ، إدخال بعض الحشفة ولو قليلا ، وإن لم يجب
عليه الغسل ، لأن الغسل لا يجب إلا بغيبوبة الحشفة جميعها ، والتحريم لهؤلاء
المذكورات ، يتعلق بإدخال بعضها ، لأن الإيقاب هو الدخول .
فأما المفعول به فلا يحرم عليه من جهة الفاعل شئ .
ويحرم أيضا على التأبيد ، المعقود عليها في عدة معلومة ، أي عدة كانت ، أو
إحرام معلوم ، والمدخول بها فيهما على كل حال ، سواء كان عن علم أو جهل .
والمطلقة تسع تطليقات للعدة ، ينكحها بينها رجلان ، تحرم تحريم أبد على
مطلقها هذا الطلاق .
وتحرم أيضا تحريم أبد الملاعنة .
ومن قذف زوجته ، وهي صماء أو خرساء ، تحرم عليه تحريم أبد .
ويدل على تحريم ذلك أجمع ، إجماع أصحابنا عليه ، فهو الدليل القاطع على
ذلك ، واستدلال المخالف علينا في تحليل هؤلاء بأن الأصل الإباحة ، وبظواهر
القرآن ، كقوله تعالى : " فانكحوا ما طاب لكم من النساء " ( 3 ) وقوله : " وأحل
هامش
( 1 ) في النهاية : كتاب النكاح ، باب ما أحل الله من النكاح وما حرم منه .
( 2 ) ج : سفل .
( 3 ) النساء : 3 .