تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
لكم ما وراء ذلكم " ( 1 ) غير لازم ، لأنا نعدل عن ذلك بالدليل الذي هو إجماعنا ، كما عدلوا عنه في تحريم نكاح المرأة على عمتها وخالتها بغير خلاف بينهم ، فإذا ساغ لهم العدول ، ساغ لغيرهم العدول عن العموم بالدليل ، لأنه لا خلاف أن العموم قد يخص بالأدلة .
وحكم الإماء في التحريم بالنسب والرضاع وغيره من الأسباب ، حكم الحراير . قال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه : مسألة إذا زنى بامرأة ، فأتت ببنت ، يمكن أن تكون منه ، لم تلحق به ، بلا خلاف ، ولا يجوز له أن يتزوجها ، وبه قال أبو حنيفة . ثم حكي عن الشافعي جواز أن يتزوجها ، ثم استدل شيخنا على ما اختاره ، فقال : دليلنا ما دللنا عليه ، من أنه إذا زنى بامرأة ، حرمت عليه بنتها ، وانتشرت الحرمة ، وهذه بنتها ، ثم قال : وأيضا قوله تعالى : " حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم " ( 2 ) وهذه بنته لغة ، وإن لم تكن شرعا ( 3 ) . قال محمد بن إدريس : لم تحرم عليه هذه البنت ، من حيث ذهب شيخنا إليه ، لأن عند المحصلين من أصحابنا إذا زنى بامرأة لم تحرم عليه بنتها ، وقد دللنا على ذلك ، وقوله : هي بنته لغة ، فعرف الشرع ، هو الطارئ على عرف اللغة ، وإنما تحرم عليه إذا كان الزاني مؤمنا ، لأن البنت المذكورة كافرة على ما يذهب إليه أصحابنا من أن ولد الزنا كافر ، ولا يجوز للمؤمن أن يتزوج بكافرة ، فمن هذا الوجه تحرم ، لا من الوجهين المقدم ذكرهما . وأما من يحرم العقد عليه في حال دون حال ، فأخت المعقود عليها بلا خلاف ، أو الموطوءة بالملك بلا خلاف ، إلا من داود بن علي الأصفهاني ، ويدل على ذلك قوله تعالى : " وأن تجمعوا بين الأختين " ( 4 ) لأنه لم يفصل . والخامسة حتى تبين إحدى الأربع ، بما يوجب البينونة .
هامش
( 1 ) النساء : 24 . ( 2 ) النساء : 23 . ( 3 ) الخلاف : كتاب النكاح ، المسألة 83 . ( 4 ) النساء : 23 .