لكم ما وراء ذلكم " ( 1 ) غير لازم ، لأنا نعدل عن ذلك بالدليل الذي هو إجماعنا ،
كما عدلوا عنه في تحريم نكاح المرأة على عمتها وخالتها بغير خلاف بينهم ، فإذا
ساغ لهم العدول ، ساغ لغيرهم العدول عن العموم بالدليل ، لأنه لا خلاف أن العموم قد
يخص بالأدلة .
وحكم الإماء في التحريم بالنسب والرضاع وغيره من الأسباب ، حكم الحراير .
قال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه : مسألة إذا زنى بامرأة ، فأتت ببنت ،
يمكن أن تكون منه ، لم تلحق به ، بلا خلاف ، ولا يجوز له أن يتزوجها ، وبه قال
أبو حنيفة . ثم حكي عن الشافعي جواز أن يتزوجها ، ثم استدل شيخنا على ما
اختاره ، فقال : دليلنا ما دللنا عليه ، من أنه إذا زنى بامرأة ، حرمت عليه بنتها ،
وانتشرت الحرمة ، وهذه بنتها ، ثم قال : وأيضا قوله تعالى : " حرمت عليكم
أمهاتكم وبناتكم " ( 2 ) وهذه بنته لغة ، وإن لم تكن شرعا ( 3 ) .
قال محمد بن إدريس : لم تحرم عليه هذه البنت ، من حيث ذهب شيخنا
إليه ، لأن عند المحصلين من أصحابنا إذا زنى بامرأة لم تحرم عليه بنتها ، وقد دللنا
على ذلك ، وقوله : هي بنته لغة ، فعرف الشرع ، هو الطارئ على عرف اللغة ،
وإنما تحرم عليه إذا كان الزاني مؤمنا ، لأن البنت المذكورة كافرة على ما يذهب
إليه أصحابنا من أن ولد الزنا كافر ، ولا يجوز للمؤمن أن يتزوج بكافرة ، فمن
هذا الوجه تحرم ، لا من الوجهين المقدم ذكرهما .
وأما من يحرم العقد عليه في حال دون حال ، فأخت المعقود عليها
بلا خلاف ، أو الموطوءة بالملك بلا خلاف ، إلا من داود بن علي الأصفهاني ،
ويدل على ذلك قوله تعالى : " وأن تجمعوا بين الأختين " ( 4 ) لأنه لم يفصل .
والخامسة حتى تبين إحدى الأربع ، بما يوجب البينونة .
هامش
( 1 ) النساء : 24 .
( 2 ) النساء : 23 .
( 3 ) الخلاف : كتاب النكاح ، المسألة 83 .
( 4 ) النساء : 23 .