تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
يلزمه ، ولا فرق بين أن يعين المبيع أو يطلقه ، هذا قول الشافعي ، وقال أبو حنيفة : إذا عينه ، قبل منه وصل أو فصل ، وإن أطلقه لم يقبل منه ، ولزمه الألف ، واستدل الشافعي أنه أقر بحق في مقابلة حق لا ينفك أحدهما عن الآخر ، فإذا لم يسلم ماله ، لم يلزمه ما عليه ، واختار شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه ، وفي مبسوطه ، قول الشافعي ، وزاد على استدلال الشافعي ، بأن قال : إن الأصل براءة الذمة ، ولا دليل على أنه يلزمه ، هذا آخر كلامه واستدلاله ، ولم يتمسك بإجماع الفرقة ، ولا بالأخبار ، ولا بكتاب الله تعالى ، لأن ذلك لا إجماع عليه ، ولا سنة متواترة ، ولا كتاب الله سبحانه . فأما قوله رضي الله عنه : الأصل براءة الذمة ، فصحيح من قبل أن يقر المقر بحق الآدمي ، فأما بعد الإقرار فقد انتقل من ذلك الأصل ، وعاد الأصل ثبوت حق الآدمي ، فمن أسقطه يحتاج إلى دليل ، ولا دليل عليه من كتاب ، ولا سنة ، ولا إجماع ، بل هذا من تخريجات المخالفين ، واستحساناتهم ، ومقاييسهم ، واجتهاداتهم ، وآرائهم ، ولقد كفينا بحمد الله جميع ذلك من لزوم الأصول ، وإن إقرار العقلاء جائز على نفوسهم ، بما يوجب حكما في شريعة الإسلام ، وأنه لا يجوز له الرجوع عنه ، ولا إسقاطه ، ولا إسقاط شئ منه ، إلا بما قد أجمعنا عليه من إسقاط بعضه بالاستثناء فحسب ، لما دللنا عليه . ولم يذهب أحد من أصحابنا إلى هذا المقال ، ولا أودعه في كتاب ، سوى شيخنا أبي جعفر في هذين الكتابين المشار إليهما ، وهما المبسوط ومسائل الخلاف ، لأنهما فروع المخالفين ، وما عداهما من سائر كتبه ، لم يتعرض لذلك بقول . وقلده ونقل من مسطورة ابن البراج ، ( 1 ) كما قلده في غير ذلك مما أجمعنا على خلافه ، من أن الإنسان إذا باع جارية حاملا ، لا يجوز له أن يستثني الحمل ،
هامش
( 1 ) في المهذب : كتاب الإقرار ، ص 413 .