لأنه يجري مجرى بعض أعضائها ( 1 ) .
وقد دللنا على فساد ذلك فيما مضى .
ولا فرق بين أن يقول ذلك ، ويقبل منه ، وبين أن يقول له علي ألف درهم
قضيتها ، أو ألف درهم من ثمن خمر ، أو خنزير ، أو من ثمن مبيع لم أقبضه ، أو
تلف قبل القبض ، فإن شيخنا أبا جعفر في مبسوطه ، قال : فمتى أقر بكفالة
بشرط الخيار ، أو بضمان بشرط الخيار ، مثل أن يقول : تكفلت لك ببدن فلان ،
أو ضمنت لك مالك على فلان ، على أني بالخيار ثلاثة أيام ، فقد أقر بالكفالة ،
ووصل إقراره بما يسقطها ، فلا يقبل إلا ببينة ، وكذلك إذا قال : له علي ألف
درهم قضيتها ، أو ألف درهم من ثمن خمر ، أو خنزير ، أو من ثمن مبيع تلف قبل القبض ( 2 ) .
فهذا جميعه أورده شيخنا مستدلا على أنه إذا أقر بشئ ، ووصل إقراره بما
يسقطه ، فلا يقبل قوله إلا ببينة ، فيلزمه مثل ذلك فيما اختاره من أنه يقبل قوله ،
إذا وصل إقراره بقوله له علي ألف درهم من ثمن مبيع ، ثم قال : لم أقبضه ، إذ
لا فرق بينهما ، وهو قائل في أحدهما بغير ما قال في الآخر ، واستدلاله فاض
عليه ، وهو محجوج بقوله الذي قال فيه : إذا أقر بشئ ، ووصل إقراره بما يسقطه ،
فلا يقبل قوله إلا ببينة .
وإذا قال : لفلان علي ألف درهم مؤجلا إلى وقت كذا ، لزمه الألف ، ولا
يثبت التأجيل ، ولشيخنا في ذلك قولان ، أحدهما أنه يثبت التأجيل ، ويقول في
موضع آخر : لا يثبت التأجيل ، وهذا الذي يقوى في نفسي لما دللنا عليه أولا .
الإقرار بالعجمية يصح ، كما يصح بالعربية ، لأنها لغة ، ولأنها تنبئ عما في
النفس من الضمير كالعربية ، فإذا أقر بالعجمية عربي ، أو أقر بالعربية عجمي ،
فإن كان عالما بمعنى ما يقوله ، لزمه إقراره ، وإن قال : قلت ذلك ولا أعرف
هامش
( 1 ) جواهر الفقه : مسائل البيع .
( 2 ) المبسوط : ج 3 ، كتاب الإقرار ، ص 35 ، مع تقطيع في العبارة .