عشرة ، وقال بعض الناس : يلزمه تسعة ، والأول هو الصحيح ، لأنه اليقين ، وهذا
محتمل ، فلا نعلق على الذمة شيئا بأمر محتمل .
إذا ادعى عليه رجل مالا بين يدي الحاكم ، وقال : لا أقر ولا أنكر ، قال له
الحاكم : هذا ليس بجواب ، فأجب بجواب صحيح ، فإن أجبت ، وإلا جعلتك
ناكلا ، ورددت اليمين على خصمك ، فإن لم يجب بجواب صحيح ، فالمستحب أن
يكرر ذلك عليه ثلاث مرات ، فإن لم يجب بجواب صحيح ، جعله ناكلا ورد اليمين
على صاحبه ، وإن رد اليمين بعد المرة الأولى جاز ، لأنه هو القدر الواجب ، وإنما
جعلناه ناكلا بذلك ، لأنه لو أجاب بجواب صحيح ، ثم امتنع عن اليمين ، جعل
ناكلا ، فإذا امتنع عن الجواب واليمين ، فأولى أن يكون ناكلا بذلك .
فأما إذا قال : لي عليك ألف درهم ، فقال : نعم ، أو قال : أجل ، كان ذلك إقرارا .
إذا قال لامرأته : قد طلقتك بألف ، وقبلت ذلك ، وبذلته لي ، لأجل أنك
كرهت المقام معي ، فأنكرت ، كان القول قولها مع يمينها ، فإذا حلفت ، سقطت
الدعوى ، ولزمه الطلاق الباين بإقراره ، ولم يثبت له الرجعة .
قال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه : إذا أقر ببنوة صبي ، لم يكن ذلك
إقرارا بزوجية أمه ، ثم قال : دليلنا أنه يحتمل أن يكون الولد من نكاح صحيح ،
ويحتمل أن يكون من نكاح فاسد ، أو وطء شبهة ، وإذا احتمل الوجوه ، لم يحمل
على الصحيح دون غيره ، وقوله باطل ببنوة أخيه ( 1 ) هذا آخر كلام شيخنا .
قال محمد بن إدريس : معنى قوله رحمه الله : " وقوله " يريد قول الخصم
" باطل ببنوة أخيه " يريد بذلك أن رجلا آخر أقر بولد آخر ، أخ لهذا المقر به من
أمه ، فإنه يلزم على قول من ذهب من المخالفين ، أن ذلك يكون إقرارا بزوجية
أمه أن تكون المرأة أم الولدين اللذين قد أقر رجل ببنوة أحدهما ، وأقر آخر
هامش
( 1 ) الخلاف : كتاب الإقرار ، مسألة 31 . مع تقطيع في العبارة .