تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
معناه ، فإن صدقه المقر له ، لم يلزمه شئ فإن كذبه فالقول قول المقر مع يمينه أنه لم يدر معناه ، لأن الظاهر من حال العربي أنه لا يعرف العجمية ، ومن حال العجمي أنه لا يعرف العربية ، فقدم قوله لهذا الظاهر .
إذا شهد عليه شهود بإقراره ، ولم يقولوا : " وهو صحيح العقل " صحت الشهادة بذلك الإقرار ، لأن الظاهر صحة إقراره ، ولأن الظاهر أنهم لا يتحملون الشهادة على من ليس بعاقل ، فإذا ادعى المقر المشهود عليه أنه أقر وهو مجنون ، وأنكر المقر له ذلك ، كان القول قوله مع يمينه ، لأن الأصل عدم الجنون ، فأما إذا شهد عليه الشهود بالإقرار ، فادعى أنه كان مكرها على ذلك ، لم يقبل منه ، لأن الأصل عدم الإكراه ، فإن أقام البينة على أنه كان محبوسا أو مقيدا وأدعي الإكراه ، قبل منه ذلك ، وكان القول قوله مع يمينه لأن الظاهر من حال المحبوس والمقيد ، إنه مكره على تصرفه وإقراره .
إذا أقر الصبي على نفسه بالبلوغ ، نظر ، فإن لم يبلغ بعد القدر الذي يجوز أن يبلغ فيه ، لم يقبل إقراره ، وإن كان بلغ القدر الذي يبلغ فيه ، صح إقراره ، وحكم ببلوغه ، لأنه أقر بما يمكن صدقه فيه . الإقرار بالنسب لا يخلو من أحد أمرين . إما أن يكون المقر بالنسب ، مقرا على نفسه بنسب ، أو غيره ، فإن كان على نفسه ، مثل أن يقر بأنه ابنه ، نظر ، فإن كان المقر به صغيرا اعتبر فيه ثلاثة شروط . أحدها أن يمكن أن يكون ولدا له ، وإن لم يمكن أن يكون ولدا له ، فلا يثبت ، مثل أن يقربه ، وللمقر ستة عشر سنة ، وللمقر به عشر سنين ، والثاني أن يكون مجهول النسب ، لأنه إذا كان معروف النسب فلا يثبت ، والثالث لا ينازعه فيه غيره لأنه إذا نازعه فيه غيره ، لم يثبت ما يقول إلا ببينة ، فإذا حصلت هذه الشروط الثلاثة ثبت النسب .
السرائر — صفحة 514 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق