معناه ، فإن صدقه المقر له ، لم يلزمه شئ فإن كذبه فالقول قول المقر مع يمينه أنه
لم يدر معناه ، لأن الظاهر من حال العربي أنه لا يعرف العجمية ، ومن حال
العجمي أنه لا يعرف العربية ، فقدم قوله لهذا الظاهر .
إذا شهد عليه شهود بإقراره ، ولم يقولوا : " وهو صحيح العقل " صحت
الشهادة بذلك الإقرار ، لأن الظاهر صحة إقراره ، ولأن الظاهر أنهم لا يتحملون
الشهادة على من ليس بعاقل ، فإذا ادعى المقر المشهود عليه أنه أقر وهو مجنون ،
وأنكر المقر له ذلك ، كان القول قوله مع يمينه ، لأن الأصل عدم الجنون ، فأما إذا
شهد عليه الشهود بالإقرار ، فادعى أنه كان مكرها على ذلك ، لم يقبل منه ، لأن
الأصل عدم الإكراه ، فإن أقام البينة على أنه كان محبوسا أو مقيدا وأدعي
الإكراه ، قبل منه ذلك ، وكان القول قوله مع يمينه لأن الظاهر من حال المحبوس
والمقيد ، إنه مكره على تصرفه وإقراره .
إذا أقر الصبي على نفسه بالبلوغ ، نظر ، فإن لم يبلغ بعد القدر الذي
يجوز أن يبلغ فيه ، لم يقبل إقراره ، وإن كان بلغ القدر الذي يبلغ فيه ، صح إقراره ،
وحكم ببلوغه ، لأنه أقر بما يمكن صدقه فيه .
الإقرار بالنسب لا يخلو من أحد أمرين .
إما أن يكون المقر بالنسب ، مقرا على نفسه بنسب ، أو غيره ، فإن كان على
نفسه ، مثل أن يقر بأنه ابنه ، نظر ، فإن كان المقر به صغيرا اعتبر فيه ثلاثة
شروط .
أحدها أن يمكن أن يكون ولدا له ، وإن لم يمكن أن يكون ولدا له ، فلا يثبت ،
مثل أن يقربه ، وللمقر ستة عشر سنة ، وللمقر به عشر سنين ، والثاني أن يكون
مجهول النسب ، لأنه إذا كان معروف النسب فلا يثبت ، والثالث لا ينازعه فيه
غيره لأنه إذا نازعه فيه غيره ، لم يثبت ما يقول إلا ببينة ، فإذا حصلت هذه
الشروط الثلاثة ثبت النسب .