تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
وقوله : عليها سرج ، ليس بإقرار بالسرج ، فافترقا . إذا قال : هذه الدار لفلان ، لا بل لفلان ، أو قال غصبتها من زيد ، لا بل من عمرو ، فإن إقراره الأول لازم ، ويكون الدار للأول ، ويغرم قيمتها للثاني ، لأنه حال بينه وبين ما أقر له به ، فهو كما لو ذبح شاة له ، وأكلها ، ثم أقر له بها ، أو أتلف مالا ، ثم أقر به لفلان ، فإنه يلزمه غرامته ، فكذلك هذا ، وهذا كما نقول في الشاهدين : إذا شهدا على رجل باعتاق عبده ، أو طلاق امرأته غير المدخول بها ، وحكم الحاكم بذلك ، ثم رجعا عن الشهادة ، كان عليهما غرامة قيمة العبد ، وغرامة المهر ، لأنهما حالا بينه وبين ملكه ، فلا ينقض حكم الحاكم بغير خلاف . وإلى هذا يذهب شيخنا أبو جعفر في المبسوط ، في كتاب الإقرار ( 1 ) ، وكتاب الشهادات ( 2 ) . وإذا باع شيئا ، ثم أقر البايع أن ذلك المبيع لفلان ، فإن الغرامة تلزمه ، ولا ينفذ إقراره في حق المشتري . إذا قال : لفلان علي ألف درهم ، فجاء بألف ، وقال : هذه التي أقررت لك بها ، كانت لك عندي وديعة ، كان القول في ذلك قوله ، عند بعض الناس ، والأظهر أنه لا يقبل قوله في ذلك ، ويلزمه ما أقر به ، لأنا قد بينا من قبل أن لفظة " علي " لفظة إيجاب وإلزام ، والوديعة غير لازمة له ، إلا أن يعقب قوله : وديعة فرطت فيها . وإذا قال : له عندي ألف درهم وديعة شرط علي أني ضامن لها ، كان ذلك إقرارا بالوديعة ، ولم يلزمه الضمان الذي شرط عليه ، لأن ما كان أصله أمانة لا يصير مضمونا بالشرط ، وما يكون مضمونا لا يصير أمانة بشرط ، لأنه لو شرط على المستام أن يكون مال السوم أمانة ، لم يصر أمانة بالشرط .
هامش
( 1 ) المبسوط : : ج 3 ، كتاب الإقرار ، ص 17 . ( 2 ) المبسوط : ج 8 ، كتاب الشهادات ، فصل في الرجوع عن الشهادة ، ص 247 .
السرائر — صفحة 508 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق