تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
ابن البراج في تصنيفه على غير بصيرة ( 1 ) . ولأن المغصوب منه ، لا يجب عليه الصبر إلى حين العود إلى مصر ، بل يجب على الغاصب رد مثل الغصب إن كان له مثل ، أو قيمته إن لم يكن له مثل ، فإن هذا الذي يقتضيه عدل الإسلام والأدلة ولا يعرج إلى خلافه بالآراء والاستحسان . والكلام في القرض ، كالكلام في الغصب ، سواء ، لا يفترقان . وكذلك الكلام إن كان الحق وجب له عن سلم . وقال بعض أصحابنا : لم يكن له مطالبته به بمكة ، لأن عليه أن يوفيه إياه في مكان العقد ، والذي ذكره بعض أصحابنا حكاية قول المخالفين ، دون أن يكون ذلك قولا تقتضيه أصول مذهبنا ، أو وردت به أخبارنا .
إذا غصب شيئا ، لم يملكه ، غيره عن صفته التي هو عليها أو لم يغيره ، مثل إن كان حنطة فطحنها ، فإنه لا يملك الدقيق ، وإن أخذ من غيره عصيرا ، فاستحال خلا أو خمرا ، ثم استحال خلا في يده ، رده عليه ، لأنه عين ماله ، ولا يملكه بتغيره واستحالته في يده ، على ما قدمناه .
ما يتسلم على طريق السوم ، فإنه مضمون على الآخذ له ، أو على أنه بيع صحيح ، فكان فاسدا ، أو عارية بشرط الضمان ، أو بلا شرط الضمان ، وتكون العارية فضة أو ذهبا . وإذا غصب خبزا فأطعمه مالكه من غير إعلام له أنه خبزه ، وجب عليه الضمان ، فإن كان الآكل غير مالكه ، ولم يعلمه بأنه غصب ، كان المغصوب منه بالخيار بين أن يرجع على الغاصب ، أو على الآكل ، فإن رجع على الغاصب ، فلا يرجع الغاصب على الآكل ، وإن رجع على الآكل ، فللآكل الرجوع على الغاصب ، لأنه غره .
هامش
( 1 ) وهو المهذب ، في ج 1 ، كتاب الغصب والتعدي ، ص 243 .