ابن البراج في تصنيفه على غير بصيرة ( 1 ) .
ولأن المغصوب منه ، لا يجب عليه الصبر إلى حين العود إلى مصر ، بل يجب
على الغاصب رد مثل الغصب إن كان له مثل ، أو قيمته إن لم يكن له مثل ،
فإن هذا الذي يقتضيه عدل الإسلام والأدلة ولا يعرج إلى خلافه بالآراء والاستحسان .
والكلام في القرض ، كالكلام في الغصب ، سواء ، لا يفترقان .
وكذلك الكلام إن كان الحق وجب له عن سلم .
وقال بعض أصحابنا : لم يكن له مطالبته به بمكة ، لأن عليه أن يوفيه إياه في
مكان العقد ، والذي ذكره بعض أصحابنا حكاية قول المخالفين ، دون أن يكون
ذلك قولا تقتضيه أصول مذهبنا ، أو وردت به أخبارنا .
إذا غصب شيئا ، لم يملكه ، غيره عن صفته التي هو عليها أو لم يغيره ، مثل
إن كان حنطة فطحنها ، فإنه لا يملك الدقيق ، وإن أخذ من غيره عصيرا ،
فاستحال خلا أو خمرا ، ثم استحال خلا في يده ، رده عليه ، لأنه عين ماله ، ولا يملكه
بتغيره واستحالته في يده ، على ما قدمناه .
ما يتسلم على طريق السوم ، فإنه مضمون على الآخذ له ، أو على أنه بيع
صحيح ، فكان فاسدا ، أو عارية بشرط الضمان ، أو بلا شرط الضمان ، وتكون
العارية فضة أو ذهبا .
وإذا غصب خبزا فأطعمه مالكه من غير إعلام له أنه خبزه ، وجب عليه
الضمان ، فإن كان الآكل غير مالكه ، ولم يعلمه بأنه غصب ، كان المغصوب
منه بالخيار بين أن يرجع على الغاصب ، أو على الآكل ، فإن رجع على
الغاصب ، فلا يرجع الغاصب على الآكل ، وإن رجع على الآكل ، فللآكل
الرجوع على الغاصب ، لأنه غره .
هامش
( 1 ) وهو المهذب ، في ج 1 ، كتاب الغصب والتعدي ، ص 243 .