تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
مدة يستحق لمثلها أجرة ، لزمته الأجرة ، لأن المنافع تضمن بالغصب عندنا . فإن غصب عصيرا فصار خمرا ، ثم صار خلا ، رد الخل بحاله ، وليس عليه بدل العصير ، لأن هذا عين ماله ، فإن كان قيمة الخل قيمة العصير ، أو أكثر ، رده ولا شئ عليه ، وإن كان أقل من ذلك رده وما نقص من قيمة العصير . إذا غصب جارية فهلكت ، فعليه أكثر ما كانت قيمتها من حين الغصب إلى حين الهلاك والتلف . فإن اختلفا في مقدار القيمة ، فالقول قول الغاصب مع يمينه ، لأن الأصل براءة ذمته ، ولقوله عليه السلام : " البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه " ( 1 ) والغاصب منكر . وإن اختلفا فقال الغاصب : كانت معيبة برصاء ، أو جذماء ، وغير ذلك ، فالقول قول المالك ، لأن الأصل السلامة ، والغاصب يدعي خلاف الظاهر ، فإن كان بالعكس من هذا ، فقال السيد : كانت صانعة ، أو تقرأ القرآن ، فأنكر الغاصب ذلك ، فالقول قول الغاصب ، لأن الأصل أن لا صنعة ولا قراءة . إذا غصب منه مالا مثلا بمصر ، فلقيه بمكة ، فطالبه به ، فإن كان المال له مثل ، فله مطالبته ، سواء اختلف القيمة في البلدين ، أو اتفقت ، وإن كان لا مثل له ، فله مطالبته بقيمته يوم الغصب ، دون يوم المطالبة ، إذا أهلكه وأتلفه في يوم غصبه ، فإن بقي في يده ، فعليه أكثر القيم إلى يوم الهلاك . فأما ما له مثل ، فعليه مثله يوم المطالبة ، تغيرت الأسعار أو لم تتغير ، فإن إعوز المثل ، فله قيمته يوم إقباضها ، هذا تحقيق القول ، والذي تقتضيه أصول مذهبنا . وقد ذكر شيخنا أبو جعفر في مبسوطه ( 2 ) ، تفاصيل مذهب المخالفين ، ونقله
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 3 من أبواب كيفية الحكم . ( 2 ) المبسوط : ج 3 ، كتاب الغصب ، ص 76 .