والأروش والديات والمقدرات ببني آدم ، يحتاج إلى دليل قاطع للعذر ، ولا يرجع في مثل ذلك
إلى أخبار الآحاد ، لأنه قد روي في بعض الأخبار ، أن في عين البهيمة ربع قيمتها ( 1 ) .
وقال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه : نصف قيمتها ( 2 ) ، وربع قيمتها
ذكره في نهايته ( 3 ) ، واختار في مبسوطه ( 4 ) ما ذهبنا إليه ، ورجع عما ذكره في
الكتابين المشار إليهما ، وهو الصحيح الذي تقتضيه أصول المذهب ، لأنه جنى على
مال ، فنقص بجنايته ، فيجب عليه أرش ما نقص ، من غير زيادة ولا نقصان .
إذا غصب عبدا قيمته ألف ، فخصاه ، فبلغ ألفين ، رده وقيمة الخصيتين ،
لأنه ضمان مقدر ، وقيمتهما قيمة العبد .
المقبوض عن بيع فاسد
: لا يملك بالبيع الفاسد شئ ، ولا ينتقل به الملك
بالعقد ، فإذا وقع القبض لم يملك به أيضا ، لأنه لا دليل عليه ، وإذا لم يملك به
كان مضمونا ، فإن كان المبيع قائما رده ، وإن كان تالف رد بدله ، إن كان له
مثل ، وإلا قيمته ، لأن البايع دخل على أن يسلم له الثمن المسمى في مقابلة
ملكه ، فإذا لم يسلم له المسمى ، اقتضى الرجوع إلى عين ماله ، فإذا ثبت هذا كله
فالكلام في الأجرة والزيادة في العين .
فأما الأجرة ، فإن كان لها منافع تستباح بالإجارة ، كالعقار والثياب
والحيوان ، فعليه أجرة المثل مدة بقائها عنده ، فأما الكلام في الزيادة كالسمن ،
وتعليم القرآن ، والصنعة ، فهل يضمن ذلك أم لا ؟ فالصحيح أنه يضمنها .
ومن غصب جارية حاملا ضمنها وجملها .
إذا غصب جارية فوطأها الغاصب ، فإن جملة الأمر وعقد الباب أنه ، إذا
زنى الرجل بامرأة فلا يخلو إما أن تكون جارية لغيره ، أو حرة ، فإن كانت جارية
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 47 من أبواب ديات الأعضاء .
( 2 ) الخلاف : كتاب الغصب ، المسألة 4 .
( 3 ) النهاية : كتاب الديات ، باب الجنايات على الحيوان ، والعبارة هكذا : وفي عين البهيمة إذا فتئت
ربع قيمتها على ما جاءت به الآثار .
( 4 ) المبسوط : ج 3 ، كتاب الغصب ، ص 62 .