تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
وكذلك إذا غصب حطبا ، فاستدعى مالكه ، فقال له : اسجر به التنور ، أو غير صاحبه ، مثل الخبز ، حرفا فحرفا ، " اسجر به التنور " بالسين غير المعجمة ، يقال : سجرت التنور ، أسجره سجرا ، إذا أحميته ، وسجرت البحر ملأته ، ومنه البحر المسحور . إذا غصب شاة فأنزى عليها فحل نفسه فأتت بولد ، كان لصاحب الشاة ، لا حق لصحاب الفحل في الولد ، لأن الولد يتبع الأم وجزء منها ونماؤها ، فإن كان غصب فحلا فأنزاه على شاة نفسه ، فالولد لصاحب الشاة ، وعليه أجرة الفحل عندنا ، وإن كان الفحل قد نقص بالضراب ، فعلى الغاصب أرش النقصان بتعديه . وقال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه : فأما أجرة الفحل فلا تجب على الغاصب : لأن النبي عليه السلام نهى عن كسب الفحل ( 1 ) . وما ذهبنا إليه هو مذهب أهل البيت عليهم السلام ، وما قاله وذكره شيخنا في مبسوطه ، حكاية مذهب المخالفين ، فلا يتوهم متوهم عليه أنه اعتقاده . إذا غصب عبدا ومات في يده ، أو قتله هو أو غيره ، فللمغصوب منه أكثر ما كانت قيمته إلى يوم الهلاك ، وإن تجاوزت قيمته دية الحر ، فأما إذا لم يغصبه وقتله ، فلا يتجاوز بقيمته دية الحر ، فليلحظ الفرق بين المسألتين . إذا كان في يد مسلم خمر أو خنزير فأتلفه متلف ، فلا ضمان عليه ، مسلما كان المتلف أو مشركا ، فإن كان ذلك في يد ذمي وقد أخرجه وأظهره في دروب المسلمين ، فلا ضمان على المتلف أيضا ، وإن أتلفه في بيته أو في بيعته وكنيسته ، فالضمان عليه عندنا ، مسلما كان المتلف أو مشركا ، والضمان هو قيمة الخمر والخنزير عند مستحليه ، ولا يضمن بالمثلية على حال . إذا غصب من رجل دارا وباعها ثم ملكها الغاصب بميراث أو هبة أو شراء صحيح ، ثم ادعى الغاصب على الذي باعها منه ، فقال : اشتريت مني غير
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 3 ، كتاب الغصب ، ص 96 .
السرائر — صفحة 492 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق