وكذلك إذا غصب حطبا ، فاستدعى مالكه ، فقال له : اسجر به التنور ، أو
غير صاحبه ، مثل الخبز ، حرفا فحرفا ، " اسجر به التنور " بالسين غير المعجمة ،
يقال : سجرت التنور ، أسجره سجرا ، إذا أحميته ، وسجرت البحر ملأته ، ومنه البحر المسحور .
إذا غصب شاة فأنزى عليها فحل نفسه فأتت بولد ، كان لصاحب الشاة ، لا
حق لصحاب الفحل في الولد ، لأن الولد يتبع الأم وجزء منها ونماؤها ، فإن كان
غصب فحلا فأنزاه على شاة نفسه ، فالولد لصاحب الشاة ، وعليه أجرة الفحل
عندنا ، وإن كان الفحل قد نقص بالضراب ، فعلى الغاصب أرش النقصان بتعديه .
وقال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه : فأما أجرة الفحل فلا تجب على
الغاصب : لأن النبي عليه السلام نهى عن كسب الفحل ( 1 ) .
وما ذهبنا إليه هو مذهب أهل البيت عليهم السلام ، وما قاله وذكره شيخنا
في مبسوطه ، حكاية مذهب المخالفين ، فلا يتوهم متوهم عليه أنه اعتقاده .
إذا غصب عبدا ومات في يده ، أو قتله هو أو غيره ، فللمغصوب منه أكثر
ما كانت قيمته إلى يوم الهلاك ، وإن تجاوزت قيمته دية الحر ، فأما إذا لم يغصبه
وقتله ، فلا يتجاوز بقيمته دية الحر ، فليلحظ الفرق بين المسألتين .
إذا كان في يد مسلم خمر أو خنزير فأتلفه متلف ، فلا ضمان عليه ، مسلما
كان المتلف أو مشركا ، فإن كان ذلك في يد ذمي وقد أخرجه وأظهره في دروب
المسلمين ، فلا ضمان على المتلف أيضا ، وإن أتلفه في بيته أو في بيعته وكنيسته ،
فالضمان عليه عندنا ، مسلما كان المتلف أو مشركا ، والضمان هو قيمة الخمر
والخنزير عند مستحليه ، ولا يضمن بالمثلية على حال .
إذا غصب من رجل دارا وباعها ثم ملكها الغاصب بميراث أو هبة أو شراء
صحيح ، ثم ادعى الغاصب على الذي باعها منه ، فقال : اشتريت مني غير
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 3 ، كتاب الغصب ، ص 96 .