والأول مذهب شيخنا رحمه الله ( 1 ) ، وخيرته ، مع قوله في مبسوطه : إن أكثر
أصحابنا يذهبون إلى أن موت المؤجر لا يبطلها ( 2 ) . واستدل على صحة ما اختاره
في مسائل خلافه ( 3 ) بأشياء يرغب عن ذكرها ، ونقضها سترا على قائلها ، وما
المعصوم إلا من عصمه الله سبحانه .
ومال الإجارة لازم ، وإن هلكت الغلة بالآفات السماوية .
ومن زارع أرضا أو ساقاها على ثلث ، أو ربع ، أو غير ذلك ، بلغت الغلة ،
جاز لصاحب الأرض أن يخرص عليه الغلة والثمرة ، فإن رضي المزارع أو
المساقي بما خرص ، أخذها ، وكان عليه حصة صاحب الأرض ، سواء نقص
الخرص ، أو زاد ، وكان له الباقي ، كما فعل عامل الرسول عليه السلام بأهل خيبر
وهو عبد الله بن رواحة الأنصاري الخزرجي ( 4 ) ، فإن هلكت الغلة والثمرة قبل
جذاذها وحصادها ، بآفة سماوية ، لم يلزم العامل الذي هو الأكار شئ لصاحب الأرض .
والذي ينبغي تحصيله في هذا الخبر والسؤال ، أنه لا يخلو أن يكون قد باعه
حصته من الغلة والثمرة ، بمقدار في ذمته من الغلة والثمرة ، أو باعه الحصة بغلة
من هذه الأرض ، فعلى الوجهين معا ، البيع باطل ، لأنه داخل في المزابنة
والمحاقلة ، وكلاهما باطلان ، وإن كان ذلك صلحا لا بيعا ، فإن كان ذلك بغلة أو ثمرة
في ذمة الأكار الذي هو المزارع ، فإنه لازم له ، سواء هلكت الغلة بالآفات
السماوية ، أو الأرضية ، وإن كان ذلك الصلح بغلة من تلك الأرض ، فهو صلح
باطل ، لدخوله في باب الغرر ، لأنه غير مضمون ، فإن كان ذلك ، فالغلة بينهما
سواء ، زاد الخرص أو نقص ، تلفت منهما ، أو سلمت لهما ، فليلحظ ذلك ، فهو
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب التجارة ، باب الإجارات .
( 2 ) المبسوط : ج 3 ، كتاب الإجارات ، ص 224 ، وفيه ، والأظهر عندهم أن موت المستأجر يبطلها ، وموت المؤجر لا يبطلها ، وفيه خلاف .
( 3 ) الخلاف : كتاب الإجارة ، المسألة 20 .
( 4 ) الوسائل : الباب 10 من أبواب بيع الثمار ، ح 2 و 3 و 5 .