المزارعة ، ولا الإجارة .
والأولى عندي أن له أن يبيع ما شاء كيف شاء ، سواء رضي صاحب
الأرض ، أو لم يرض ، لأن الناس مسلطون على أملاكهم وأموالهم ، كيف شاؤوا
عملوا ، من سائر أنواع التصرفات فعلوا ، بيعا ، أو هبة ، أو إجارة ، أو صدقة ، أو
غير ذلك ، وإنما هذه أخبار آحاد احتاج أن يوردها في غير مواضعها ، لئلا يشذ
منها شئ على ما اعتذر به في كتابه العدة ( 1 ) ، وإن لم يكن عاملا بها ولا معتقدا
لصحتها ، أوردها إيرادا على ما هي عليه من الألفاظ ، لا اعتقادا على ما كررنا
الاعتذار له في ذلك .
وإذا شرط في حال عقد المساقاة العامل على رب الأرض ، بعض ما يجب
على العامل عمله ، لم يمنع ذلك من صحة العقد ، إذا بقي للعامل عمل ، ولو كان
قليلا ، لأن هذا شرط لا يمنع منه كتاب ولا سنة ، وكذلك إذا ساقاه بعد ظهور
الثمرة كان جائزا .
وإذا اختلف رب النخل والعامل ، فقال رب النخل : شرطت على أن
يكون لك ثلث الثمرة ، وقال العامل : بل على أن يكون لي نصف الثمرة ، كان
القول قول رب النخل مع يمينه ، فإن كان مع كل واحد منهما بينة ، قدمناه بينة
العامل ، لأنه المدعي ، وهو الخارج ، دون بينة رب النخل ، على ما قدمناه .
إذا ظهرت الثمرة ، وبلغت الأوساق التي تجب فيها الزكاة ، كانت الزكاة
واجبة على رب النخل والعامل معا ، إذا بلغ نصيب كل واحد منهما ما تجب فيه
الزكاة ، فإن لم يبلغ نصيب واحد منهما النصاب ، فلا تجب الزكاة على كل واحد
منهما ، فإن بلغ نصيب أحدهما نصاب الزكاة ، وجب عليه دون من لم يبلغ
حصته ، لأن الثمرة ملك لهما ، وهذا مذهب أصحابنا بغير خلاف بينهم في ذلك ،
هامش
( 1 ) العدة : الفصل 4 من الكلام في الأخبار ، وقد نقلنا عبارتها في ذيل ص 791 .