تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
المزارعة ، ولا الإجارة . والأولى عندي أن له أن يبيع ما شاء كيف شاء ، سواء رضي صاحب الأرض ، أو لم يرض ، لأن الناس مسلطون على أملاكهم وأموالهم ، كيف شاؤوا عملوا ، من سائر أنواع التصرفات فعلوا ، بيعا ، أو هبة ، أو إجارة ، أو صدقة ، أو غير ذلك ، وإنما هذه أخبار آحاد احتاج أن يوردها في غير مواضعها ، لئلا يشذ منها شئ على ما اعتذر به في كتابه العدة ( 1 ) ، وإن لم يكن عاملا بها ولا معتقدا لصحتها ، أوردها إيرادا على ما هي عليه من الألفاظ ، لا اعتقادا على ما كررنا الاعتذار له في ذلك . وإذا شرط في حال عقد المساقاة العامل على رب الأرض ، بعض ما يجب على العامل عمله ، لم يمنع ذلك من صحة العقد ، إذا بقي للعامل عمل ، ولو كان قليلا ، لأن هذا شرط لا يمنع منه كتاب ولا سنة ، وكذلك إذا ساقاه بعد ظهور الثمرة كان جائزا .
وإذا اختلف رب النخل والعامل ، فقال رب النخل : شرطت على أن يكون لك ثلث الثمرة ، وقال العامل : بل على أن يكون لي نصف الثمرة ، كان القول قول رب النخل مع يمينه ، فإن كان مع كل واحد منهما بينة ، قدمناه بينة العامل ، لأنه المدعي ، وهو الخارج ، دون بينة رب النخل ، على ما قدمناه . إذا ظهرت الثمرة ، وبلغت الأوساق التي تجب فيها الزكاة ، كانت الزكاة واجبة على رب النخل والعامل معا ، إذا بلغ نصيب كل واحد منهما ما تجب فيه الزكاة ، فإن لم يبلغ نصيب واحد منهما النصاب ، فلا تجب الزكاة على كل واحد منهما ، فإن بلغ نصيب أحدهما نصاب الزكاة ، وجب عليه دون من لم يبلغ حصته ، لأن الثمرة ملك لهما ، وهذا مذهب أصحابنا بغير خلاف بينهم في ذلك ،
هامش
( 1 ) العدة : الفصل 4 من الكلام في الأخبار ، وقد نقلنا عبارتها في ذيل ص 791 .
السرائر — صفحة 453 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق