والمساقاة تحتاج إلى مدة معلومة ، كالإجارة على ما قدمناه .
وهي من العقود اللازمة ، لأنها كالإجارة ، وبهذا فارقت القراض ، لأنه لا
يحتاج إلى مدة ، بل هو عقد جائز من الطرفين .
والمؤونة جميعها في المساقاة على المساقي ، على ما قدمناه ، دون صاحب الأصل .
ومتى ساقى صاحب النخل والشجر غيره ، ولم يذكر ما له من الحصة
والقسمة ، كانت المساقاة باطلة ، وكان لصاحب الأصل ما يخرج من نخله
وشجره ، وعليه وللمساقي أجرة المثل من غير زيادة ولا نقصان .
ويكره لصاحب الأرض أن يشترط على المساقي مع المقاسمة شيئا من
ذهب أو فضة ، فإن شرطه أو شرط له ، وجب عليهما الوفاء بما شرطا ، اللهم إلا
أن تهلك الثمرة بآفة سماوية ، فلا يلزمه حينئذ شئ مما شرط عليه ، على حال .
وخراج الثمرة على رب الأرض ، إذا كانت الأرض خراجية ، دون
المساقي ، إلا أن يشترط ذلك على المساقي ، فيلزمه حينئذ الخروج منه .
وقد قلنا وذكرنا أحكام من أخذ أرضا ميتة فلا وجه لا عادته .
وقال شيخنا في نهايته ، في ذكر أحكام المساقاة : ومن استأجر أرضا بشئ
معلوم ، جاز له أن يؤجر بعضها بأكثر ذلك المال ، ويتصرف هو بما يبقى في
الباقي ، وكذلك إن اشترى مراعي جاز له أن يبيع شيئا منها بأكثر ما له ، ويرعى
هو بالباقي ما يبقى منها ، وليس له أن يبيع بمثل ما اشترى أو أكثر منه ، ويرعى
معهم ، إلا أن يحدث فيه حدثا ، ويكون ذلك أيضا برضاء صاحب الأرض ،
فإن لم يرض ببيعه من سواه ، لم يجز له ذلك ، وإنما يكون له أن يرعاه بنفسه ،
هذا آخر كلام شيخنا في نهايته ، في آخر الباب ( 1 ) .
قال محمد بن إدريس : أما المسألة الأولى ، فباب الإجارة أحق بذكرها فيها
من باب المساقاة ، وأما المسألة الثانية ، فليس هي من قبيل المساقاة ، ولا قبيل
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب التجارة ، باب المزارعة والمساقاة .