الذي تقتضيه أصول مذهبنا ، وتشهد به الأدلة ، فلا يرجع عنها بأخبار الآحاد ،
التي لا توجب علما ولا عملا ، وإن كررت في الكتب .
باب المساقاة
المساقاة مفاعلة ، مشتقة من السقي ، وهو أن يدفع الإنسان نخله أو شجره
الذي يحمل ثمرا ، أي شجر كان ، قبل خروج ( 1 ) المدة المضروبة بينهما ، لأنها لا
تصح إلا بأجل محروس .
ويشرط له حصة معلومة مشاعة .
ولا تصح إلا على أصل ثابت ، على أن يلقحه ويصرف الجريد ، ويصلح
الأجاجين تحت النخل والأخواص ، ويسقيها ، ويحفظ الثمرة ، ويلقطها ، ويجذها ،
ويحفر السواقي والأنهار لجري الماء إليها ، وكذلك الكرم ، على أن يعمل فيه ،
فيقطع الشفش ، ويصلح مواضع الماء ، ويسقيه ، ويحفظه .
وجملة الأمر ، وعقد الباب ، أنه يجب عليه كل ما كان فيه زيادة في الثمرة
وريع ونماء ، فعلى هذا يجب عليه الكش ، وآلات السقي ، وما يتوصل به إليه من
الدلاء ، والنواضح ، والبقر ، والحبال ، والمحالات ، وغير ذلك .
وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي في مبسوطه : الكش ( 2 ) يلزم صاحب
النخل ( 3 ) ، وهذا غير واضح ، لأنه لا دليل عليه ، ولا شك أنه قول بعض
المخالفين ، ووضعه في الكتاب المذكور ، لأنه رحمه الله يذكر فيه مذهبنا ومقالتنا ،
ومقالة غيرنا ، من غير تفصيل كثيرا ما يعمل كذلك ، فصار الشجر على ضربين ،
ضرب له ثمر يؤكل ، سواء تعلق به الزكاة ، أو لم تتعلق ، فإنه يتعلق به المساقاة ،
وشجر لا ثمرة له ، فلا يجوز المساقاة عليه .
هامش
( 1 ) ج : انقضاء .
( 2 ) الكش ، بالضم ، الذي يلقح به النخل .
( 3 ) المبسوط : ج 3 ، كتاب المساقاة ، ص 210 .