المدة التي مضت ، مثلي أجرة المدة التي بقيت ، فعليه ثلثا الأجرة المسماة ، وعلى
هذا الترتيب ، إن كان الحال بخلاف ذلك .
ولا تصح المزارعة والإجارة إلا بأجل معلوم ، على ما قدمناه ، فمتى لم يذكر
فيهما الأجل ، كانت باطلة ، فإن كان قد تصرف فيها المستأجر ، وأنفق فيها ،
كان له ما أنفق ، ولصاحب الأرض ما يخرج منها ، وللزارع أجرة المثل ، إذا لم
يكن ذكر الأجل ، ولم يكن له أكثر من ذلك .
ومن أخذ أرض إنسان غصبا ، فزرعها أو عمرها ، وبنى فيها بغير إذن
المالك ، كان لصاحب الأرض قلع ما زرع فيها وبنى ، وأخذ أرضه ، وله أجرة
المثل على الغاصب مدة ما كانت في يده ، فإن كان الغاصب زرع فيها وبلغت
الغلة ، كانت للغاصب ، لأنها نماء بذره ، ويكون لصاحب الأرض طسق
الأرض ، والطسق الوظيفة ، توضع على صنف من الأرض لكل جريب ، وهو
بالفارسية تسك ، فاعرب ، وهو كالأجرة .
وإذا اكترى إنسان دارا ، ليسكنها وفيها بستان ، فزرع فيها زرعا ، وغرس
شجرا ، فإن كان فعل ذلك بإذن صاحب الدار ، ثم أراد التحول عنها ، وأراد
الزارع والغارس قلع ذلك ، فله قلعه ، فإن أراد تبقيته فيها ، وأراد صاحبها قلعه ،
فإن جرى بينهما صلح ، حملا عليه ، وإن تشاحا ، ولم يصطلحا على شئ ،
فلصاحبها قلعه ، بعد أن يغرم له ما بين قيمته مقلوعا ونابتا ، فإن أبى ذلك ، لم
يكن له قلعه ، لأنه زرعه بإذنه ، وليس هو بعرق ظالم ، وإن لم يكن استأذن
صاحب الدار في ذلك ، كان له قلعه ، وإعطاؤه إياه للزارع والغارس ، لأن
الرسول عليه السلام قال : " ليس لعرق ظالم حق " ( 1 ) .
ومتى زارع أرضا أو استأجرها ، فباع صاحب الأرض أرضه ، لم تبطل بذلك
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 3 من أبواب الغصب ، ح 1 .