لم يكن شرط ذلك ، كان البذر عليه على ما شرط .
قال محمد بن إدريس : إذا لم يكن شرط ، كيف يكون البذر عليه على ما
شرط ، وهو قد نفى أن يكون شرط شيئا ، إلا أن يريد به أنه شرط أن يأخذه بعد
القسمة ، إذا لم يكن شرط أن يأخذه قبل القسمة ، وقد قلنا في ما مضى ، أنه إذا
لم يشرط إخراج البذر من وسطا ، لم يخرج ، بل يقسم الجميع ( 1 ) من غير إخراج
بذر بين المزارع وبين رب الأرض .
ثم قال : وإن شرط عليه أيضا خراج الأرض ومؤونة السلطان ، كان عليه
ذلك ، دون صاحب الأرض ، فإن شرط ذلك وكان قدرا معلوما ، ثم زاد السلطان
على الأرض المؤونة ، كانت الزيادة على صاحب الأرض ، دون المزارع .
أما قوله " خراج الأرض " فما يتقدر ذلك إلا في الأرض الخراجية ، على قدمناه .
ومن استأجر أرضا مدة معلومة ، وجب عليه مال الإجارة ، وكانت له المدة
المعلومة ، سواء زرع فيها ، أو لم يزرع ، فإن منعه صاحب الأرض من التصرف
فيها ، ثم انقضت المدة ، لم يكن عليه شئ من الأجرة ، ومتى منعه من التصرف
فيها ظالم غير صاحب الأرض ، لم يكن على صاحب الأرض شئ .
فإن غرقت الأرض لا بجناية أحد من الناس ، غرقا لم يتمكن معه المستأجر
من التصرف فيها مدة الإجارة ، لم يلزمه شئ من مال الإجارة ، إلا أن يكون
تصرف فيها بعض تلك المدة ، فيلزمه بمقدار ما تصرف فيها ، وليس عليه أكثر من
ذلك ، ويكون العقد صحيحا في المدة التي تصرف فيها ، وينفسخ في باقي المدة ،
وتقسط الأجرة بمقدار أجرة المثل ، مثال ذلك أن ينظر ، فإن كانت أوقات المدة
كلها متساوية في الأجرة ، حسب على ما مضى بقسطه من الأجرة المسماة ، وإن
كانت مختلفة نظركم أجرة مثلها فيما مضى ، وفيما بقي ، فإن كانت أجرة المثل في
هامش
( 1 ) ل . ق : جميع الغلة .