ثمنه على ذلك ، أو نقص عنه ، فهو رق بدليل إجماع الطائفة على ذلك .
والمضاربة عقد جائز من الطرفين ، لكل واحد منهما فسخه متى شاء ، وإذا
بد الصاحب المال من ذلك ، بعد ما اشترى المضارب المتاع ، لم يكن له غيره ،
ويجب على المضارب بيعه ، فإن كان فيه ربح ، كان بينهما ، على ما شرطا ، وإن
كان خسران ، فلا يلزمه شئ بحال .
والمضارب مؤتمن ، لا ضمان عليه إلا بالتعدي ، فإن شرط عليه رب المال
ضمانه ، صار الربح كله له ، دون رب المال .
ويكره مضاربة سائر الكفار .
واختلفت أقوال أصحابنا في تصانيفهم ، في معنى الشرط للعامل في الربح ،
هل يلزم أم لا ؟ فبعض ، يذكر أنه يستحق ما وقع الشرط عليه من الربح ،
وبعض يذكر أنه لا يستحق ذلك ، بل يجب له أجرة المثل ، دون ما وقع عليه
الشرط من الربح ، ويجعل القول الأول رواية ( 1 ) ، وهو مذهب شيخنا أبي جعفر
في نهايته ( 2 ) ، ورجع عنه في مبسوطه ( 3 ) ومسائل خلافه ( 4 ) ، واستبصاره ( 5 ) ، وهو
الذي يقوى في نفسي ، وأعمل عليه وأفتي به .
والذي يدل على صحة ذلك ، إجماع أصحابنا المخالف في المسألة والمؤالف ،
وتواتر أخبارهم ( 6 ) ، في أن المضارب إذا اشترى أباه ، أو ولده بالمال ، وكان فيه
ربح على ما قدمناه ، فإنه ينعتق عليه ، فلو لم يكن شريكا بحسب الشرط في
الربح ، لما انعتق عليه ، لأنه لو كان له أجرة المثل ، لما صح العتق ولا يقدر ، لأن
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 3 من أحكام المضاربة ، ح 3 .
( 2 ) النهاية : كتاب التجارة ، باب الشركة والمضاربة .
( 3 ) المبسوط : ج 3 ، كتاب القراض ، ص 188 - 189 .
( 4 ) الخلاف : كتاب القراض ، مسألة 12 .
( 5 ) الإستبصار : ج 3 ، ص 126 و 127 ، باب أن المضارب يكون له الربح بحسب ما يشترط وليس عليه من الخسران شئ .
( 6 ) الوسائل : الباب 8 من أحكام المضاربة .