ما قاوله عليه ، كان له أجرة المثل ، لأنه دخل على أن يكون له المسمى في مقابلة
عمله هذا آخر كلامه رحمه الله في المسألة ( 1 ) .
ومتى اختلف الشريكان ، أو المضارب وصاحب المال ، في شئ من الأشياء ،
كانت البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه ، مثل الدعاوي في سائر الأحكام .
وإذا اشترى المضارب المتاع ، ونقد من عنده الثمن على من ضاربه ، لم يلزم
صاحب المال ذلك ، وكان من مال المضارب ، فإن ربح كان له ، وإن خسر كان عليه .
وروي أنه من أعطى مال يتيم إلى غيره ، مضاربة ، فإن ربح كان بينهما على
ما يتفقان عليه ، وإن خسر كان ضمانه على من أعطى المال ( 2 ) .
فالأولى أن يقال : إن كان هذا المعطي ناظرا في مال اليتيم ، نظرا شرعيا ،
إما أن يكون وصيا في ذلك ، أو وليا ، فله أن يفعل فيه ما لليتيم الحظ فيه ،
والصلاح ، فعلى هذا لا يلزم الولي المعطي الخسران إن خسر المال ، وهذا هو
الذي تقتضيه أصول المذهب .
وما أورده شيخنا في نهايته ( 3 ) ، خبر واحد أورده إيرادا ، لا اعتقادا ، على
ما كررنا ذلك .
ومن كان له على غيره مال دينا ، لم يجز له يجعله مضاربة ، إلا بعد قبضه
منه ، على ما قدمناه .
وقد روي أن من كان عنده أموال الناس مضاربة ، فمات فإن عين ما عنده
أنه لبعضهم ، كان على ما عين في وصيته ، وإن لم يعين كان بينهم بالسوية ، على
ما يقتضيه رؤوس الأموال ( 4 ) ، أورد ذلك شيخنا في نهايته ( 5 ) .
وهذا إذا حقق وقامت البينة برؤوس الأموال ، أو تصادق أصحاب
هامش
( 1 ) الخلاف : كتاب القراض ، مسألة 4 .
( 2 ) الوسائل : الباب 2 من أبواب من تجب عليه الزكاة ، ح 8 .
( 3 ) النهاية : كتاب التجارة ، باب الشركة والمضاربة ( 4 ) الوسائل : الباب 13 من أحكام المضاربة .
( 5 ) النهاية : كتاب التجارة ، باب الشركة والمضاربة ، آخر الباب .