ويحتج على المخالف ، في صحة القراض مع هذه الشروط ، بقوله
عليه السلام : المؤمنون عند شروطهم ( 1 ) .
وإذا سافر بإذن رب المال ، كانت نفقة السفر من المأكول ، والمشروب ،
والملبوس ، والمركوب ، من غير إسراف ، من مال القراض ، على الأظهر الصحيح
بين أصحابنا المحصلين ، ولا نفقة للمضارب منه في الحضر ، واختار شيخنا
أبو جعفر في مبسوطه ، القول بأنه لا نفقة له حضرا ولا سفرا ( 2 ) ، وبما اخترناه قال في
نهايته ( 3 ) وجميع كتبه ، ما عدا ما ذكرناه عنه في مبسوطه ، وهو أحد أقوال
الشافعي ، الثلاثة في المسألة ، اختاره هاهنا شيخنا أبو جعفر رحمه الله ، وقال في
مسائل خلافه بمقالته في نهايته ، ورجع إلى قول أهل نحلته ، وإجماع عصابته ،
فقال : مسألة إذا سافر بإذن رب المال ، كان نفقة السفر ، من المأكول ،
والمشروب ، والملبوس ، من مال القراض ، ثم قال : دليلنا إجماع الفرقة ، وأخبارهم . هذا آخر
كلامه ، في مسائل خلافه ( 4 ) ، فهو في مبسوطه محجوج بقوله في مسائل خلافه .
وإذا اشترى العامل ، من يعتق على رب المال ، بإذنه ، صح الشراء ، وعتق
عليه ، وانفسخ القراض ، إن كان الشراء بجميع المال ، لأنه خرج عن كونه مالا
للقراض ، وملكا ، وإن كان ببعض المال ، انفسخ من القراض بقدر قيمة العبد ،
وإن كان الشراء بغير إذنه ، وكان بعين المال ، فالشراء باطل ، لأنه اشترى
ما يتلف ، ويخرج عن كونه مالا عقيب الشراء ، وإن اشترى بثمن في الذمة صح
الشراء ووقع الملك للعامل ، ولا يجوز له أن يدفع الثمن من مال القراض ، فإن
فعل لزمه الضمان ، لأنه تعدى بدفع مال غيره في ثمن ، لزمه في ذمته .
وإذا اشترى المضارب ، من يعتق عليه ، قوم ، فإن زاد ثمنه على ما اشتراه ،
انعتق منه بحساب نصيبه من الربح ، واستسعى في الباقي لرب المال ، وإن لم يزد
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 20 من أبواب المهور : ح 4 .
( 2 ) المبسوط : ج 3 ، كتاب القراض ، ص 172 .
( 3 ) النهاية : كتاب التجارة ، باب الشركة والمضاربة .
( 4 ) الخلاف : كتاب القراض ، المسألة 6 .