الأموال والورثة ، وكان في المال ربح ، وكانت الأموال مختلطة غير متميز ، مال كل
واحد من غيره ، فإن كان خسران ، وكان الخلط بغير إذن أرباب الأموال ، فإن
الخسران على الخالط لها ، لأنه فرط في الخلط ، فهذا تحرير الرواية المذكورة .
إذا فسخ رب المال القراض ، وكان في المال نسأ - بفتح النون ، وسكون
السين ، وهمز الألف وقصره - ، باعه العامل بإذن رب المال نسية ، لزمه أن
يحييه ، سواء كان فيه ربح أو لم يكن فيه ربح ، لأن على العامل رد المال ، كما
أخذه ، وإذا أخذه ناضا ، وجب عليه أن يرد مثله .
إذا قال : خذ هذا المال قراضا على أن يكون الربح كله لي ، كان ذلك
قراضا فاسدا ، فإن لفظ القراض يقتضي أن يكون الربح بينهما .
وإذا قال : خذ هذا المال ، وانتفع به واتجر ، والربح كله لك ، فهذا قرض لا
قراض ، ويكون المال قرضا على المستقرض ، وجميع الربح له ، لأنه ربح ماله .
وإن قال : خذ هذا المال ، واشتر لي السلعة الفلانية ، والربح كله لي ، فهذا .
بضاعة ، سأله أن يشتري له بها ما ذكره ، فالربح كله لصاحب المال دون
المشتري ، وقد قدمنا هذا الكلام فيما مضى من كتابنا هذا ، وأعدناه ، لأنه موضعه .
إذا كان العامل نصرانيا ، فاشترى بمال القراض خمرا أو خنزيرا ، كان جميع
ذلك باطلا .
ذكر شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه ، مسألة فقال : إذا دفع إليه ألفا
للقراض ، واشترى به عبدا للقراض ، فهلك الألف قبل أن يدفعه في ثمنه ،
اختلف الناس فيه على ثلاثة مذاهب ، اختار شيخنا منها ، أن المبيع للعامل ،
والثمن عليه ، ولا شئ على رب المال ، ثم قال : دليلنا أنه لا يخلو أن يكون
الألف تلف قبل الشراء ، أو بعده ، فإن كان التلف قبل الشراء ، وقع الشراء
للعامل ، لأنه اشتراه بعد زوال القراض ، وإن كان التلف بعد الشراء ، وقع
لرب المال ، وعليه أن يدفع الثمن ، من ماله الذي سلمه إليه ، فإذا هلك المال ،