الأجرة في ذمة صاحب المال ، يوفيه إياها من أي أمواله أراد .
وأيضا قوله عليه السلام : الشرط جائز بين المسلمين ( 1 ) وهذا شرط جائز ، لا
يمنع منه كتاب ولا سنة ولا إجماع ، لأن الإجماع غير حاصل على المنع منه ،
وكتاب الله تعالى خال منه ، والسنة المتواترة .
وكذلك قوله عليه السلام : المؤمنون عند شروطهم ( 2 ) وهذا إخبار بمعنى
الأمر ، ومعناه : يجب عليهم أن يوفوا بشروطهم .
والذي ذكره شيخنا في مبسوطه في الجزء الأول ، في كتاب الزكاة ، في فصل
في مال التجارة ، قال : من أعطى غيره مالا مضاربة على أن يكون الربح بينهما ،
فاشترى مثلا بألف سلعة فحال الحول ، وهي تساوي ألفين ، فإن زكاة
الألف على رب المال ، والربح إذا حال عليه الحول من حين الظهور ، كان فيه
الزكاة ، على رب المال نصيبه ، وعلى العامل نصيبه ، إذا كان العامل مسلما ،
فإن كان ذميا ، يلزم رب المال ما يصيبه ، ويسقط نصيب الذمي ، لأنه ليس
من أهل الزكاة ، هذا على قول من أوجب الربح ( 3 ) من أصحابنا وهو الصحيح ،
فأما من أوجب له أجرة المثل ، فزكاة الأصل والربح ، على رب المال ، هذا آخر
قول شيخنا أبي جعفر في مبسوطه ( 4 ) من غير زيادة ، ولا نقصان ، حكيته حرفا فحرفا .
وذكر رحمه الله في الجزء الثاني من كتاب القراض ، مواضع كثيرة ، أن
للعامل من الربح ، ما وقع عليه الشرط .
ويحمل قول من قال وذكر في كتابه : أن له أجرة المثل ، على أنه إذا
كانت المضاربة فاسدة ، فإن شيخنا أبا جعفر ، قال في مسائل خلافه : مسألة ، إذا
كان القراض فاسدا استحق العامل أجرة المثل على ما يعمله ، سواء كان في
المال ربح أو لم يكن ، ثم قال : دليلنا إنه عمل بإذن صاحب المال ، فإذا لم يصح له
هامش
( 1 ) عوالي اللئالئ : ج 3 ، ص 225 ، ح 103 .
( 2 ) الوسائل : الباب 20 من أبواب المهور ، ح 4 .
( 3 ) ل . ق : له الربح .
( 4 ) المبسوط : ج 1 كتاب الزكاة ، ص 223 .