تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
وأنكر شريكه ذلك ، وزعم أنه اشتراه لنفسه دون الشركة ، كان القول قول المشتري أيضا ، لأنه اختلاف في نيته ، وهو أعلم بها . ومتى حصل بالمال المشترك ، المتاع ، ثم أرادا أن يتقاسما ، لم يكن لأحدهما المطالبة بالمال ، بل له من المتاع بمقدار ما له من المال ، وكذلك إن حصل من أصل المال نسيئة ، لم يكن له المطالبة به نقدا ، فإن رضي أحدهما بأن يأخذ رأس ماله ، ويترك الربح والنقصان ، والنقد والنسية ، ورضي صاحبه بذلك ، واصطلحا عليه ، كان ذلك جائزا . ومتى أعطى الإنسان غيره ثوابا أو متاعا ، وأمره بأن يبيع ، فإن ربح كان بينهما ، وإن نقص ثمنه عما اشتراه ، لم يلزمه شئ ، ثم باع فخسر ، لم يكن عليه شئ ، وكان له أجرة المثل ، وإن ربح ، كان صاحب المتاع بالخيار ، بين أن يعطيه ما وأفقه عليه ، وبين أن يعطيه أجرة المثل ، لأن الشركة لم تحصل بينهما ، لأنا قد بينا أن الشركة لا تكون إلا في مالين من جنس واحد ، على صفة واحدة ، وهذا ليس كذلك . وليس لأحد الشريكين ، مقاسمة شريكه على وجه يضربه ، مثل أن يكون بينهما متاع ، أو سلعة ، أو عقار ، إن قسمت ، هلكت ، مثل الحمامات ، والأرحية ، أو الحيوان ، أو السلع الثمينة ، مثل اللآلي ، والدرر ، وما أشبه ذلك ، فمتى طالبه بذلك ، كان متعديا ، ولم يلزمه إجابته إلى ذلك ، بل ينبغي أن تباع السلعة بما يساوي ، وتتقاسم بالثمن ، أو تقوم ، ويأخذ أحدهما بما قومت به ، ويؤدي إلى صاحبه ما يصيبه ، فإن امتنعا من ذلك أجمع ، كان النظر في ذلك إلى الحاكم ، يعمل فيه ما يكون أصلح لهما ، إما أن يؤجر الشئ لهما ، أو غير ذلك مما فيه الصلاح لهما ، لأنه الوالي على كل من لا يوافق على الحق . ويكره مشاركة سائر الكفار . ومتى عثر أحد الشريكين على صاحبه بخيانة ، فلا يدخل هو في مثلها اقتصاصا منه ، وذلك على طريق الكراهة ، دون الحظر ، لأنه إذا تحقق أخذ
السرائر — صفحة 406 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق