المشتري . وأن يكون الشفيع شريكا بالاختلاط في المبيع ، أو في حقه من شربه ،
أو طريقه إذا بيع الملك والطريق معا لواحد . وأن يكون الشريك واحدا على
الصحيح من المذهب سواء كان في البساتين ، أو في الدور . وأن يكون مسلما
إذا كان المشتري كذلك . وأن لا يسقط حق المطالبة بعد عقد البيع ، ووجوبها
له . وأن لا يعجز عن الثمن .
اشترطنا تقدم عقد البيع ، لأن الشفعة لا تستحق قبله بلا خلاف ولا تستحق
بما ليس ببيع ، من هبة ، أو صدقة ، أو مهر ، أو مصالحة ، أو ما أشبه ذلك ، بدليل
إجماع أصحابنا عليه ، ولأن إثبات الشفعة في المهر ، والصلح ، والهبة ، وغير ذلك ،
يفتقر إلى دليل شرعي ، وليس في الشرع ما يدل عليه .
واعتبرنا أن ينتقل الملك معه إلى المشتري ، تحرزا من البيع الذي فيه
الخيار للبايع ، أو لهما جميعا ، فإن الشفعة لا تستحق هاهنا ، لأن الملك لم تزل
علقته عن البايع ، فأما ما لا خيار فيه أو فيه الخيار للمشتري وحده ، ففيه
الشفعة ، لأن الملك قد زال عنه ، هذا على قول شيخنا أبي جعفر في مسائل خلافه ( 1 ) .
والذي يقتضيه المذهب ، وتشهد بصحته أصوله ، أن الشفعة يستحقها الشفيع
على المشتري بانتقال الملك إليه ، والملك عند جميع أصحابنا ينتقل من البايع
إلى المشتري بمجرد العقد ، لا بمضي الخيار ومدته ، وتقضي الشرط ، بل بمجرد
العقد ، وإنما ذلك مذهب الشافعي ، وفروعه ، فإن له ثلاثة أقوال ، أحدهما بمجرد
العقد ، والآخر بانقضاء مدة الخيار ، والآخر مشاعا ( 2 ) وشيخنا فقد رجع ، وقال :
ينتقل الملك بمجرد العقد ، فإذا قال ذلك ثبتت الشفعة .
واشترطنا أن يكون شريكا للبايع ، تحرزا من القول باستحقاقها بالجوار ،
فإنها لا تستحق بذلك عندنا ، بدليل إجماعنا ، ونحتج على المخالف بما روي من
هامش
( 1 ) الخلاف : كتاب الشفعة : المسألة 21 .
( 2 ) ج : مراعى .