التأبير ، بقي ما عدا النخل لا إجماع منا عليه ، ودليل الخطاب باطل عندنا ، على
ما قدمناه ، وقد قلنا فيما مضى أن الأصل والفرع " أعني الثمرة " جميعا للبايع ،
فبالعقد يخرج الأصل ، وينتقل إلى ملك المبتاع ، ولا دليل على انتقال الثمرة إلى
ملكه ، إلا ما أجمعنا عليه ، من الطلع الذي لم يؤبر ، وما عداه من سائر الثمار ،
مبقاة على الأصل المقرر ، والأدلة الممهدة من أنها ملك للبايع ، هي والأصل ،
فينتقل الأصل إلى ملك المشتري بالعقد ، وتبقى الثمرة على ملك صاحبها ، لا
دليل على انتقالها ، ولا استدراك على شيخنا أبي جعفر في نهايته ، على ما
حررناه ، ولا اشتباه في قوله على ما قررناه ، وبيناه .
فإن قيل : فقد قال في المبسوط بعد شرحه للنخل ، وتأبيره : " وحكم سائر
الثمار حكم النخل وثمرتها ، لأن أحدا لا يفصل " ( 1 ) .
قلنا : فقد قال في هذا الكتاب المشار إليه : " وأما ما عدا النخل من الأشجار
الثابتة التي لها حمل في كل سنة ، خمسة أضرب :
أحدها مثل النخل والقطن وقد بينا حكمهما .
والثاني تخرج الثمرة بارزة ، لا تكون في كمام ولا ورد ، مثل العنب
والتين ، وما أشبه ذلك ، فإذا باع أصل العنب والتين ، فإن كان قد خرجت
الثمرة ، فهي للبايع ، إلا أن يشترط المشتري ، وإن لم يكن خرجت ، وإنما
خرجت في ملك المشتري ، فهي للمشتري .
والثالث أن تخرج الثمرة في ورد ، فإذا باع الأصول وقد خرج وردها
وتناثر ، وظهرت الثمرة ، فهي للبايع ، إلا أن يشترط المبتاع ، وإن لم يتناثر وردها ،
ولم تظهر الثمرة ، ولا بعضها ، فإن الثمرة للمشتري .
والضرب الرابع يخرج الثمرة في كمام ، مثل الجوز ، واللوز ، وغيرهما ، مما دونه
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 2 ، كتاب البيوع ، فصل في أحكام العقود ، ص 101 - 102 .