فإن لم يقطعه وبلغ كانت الزكاة إن بلغ النصاب على المشتري ، وعليه أيضا أجرة مثل تلك
الأرض ، هذا إذا كانت الأرض عشرية ، فإن كانت خراجية ، كان على المبتاع خراجه .
فأما إذا باع الزرع مطلقا عن شرط القطع والقصل ، أو مشروطا بالتبقية ،
فلا يجوز للبايع قطعه ، ويجب عليه تبقيته إلى أوان الحصاد ، ولا أجرة له في
تبقيته ، بخلاف ما قلناه في المسألة الأولى ، لأن هناك تركه غير مستحق ، لأنه
اشترط القطع ، وهذا تركه مستحق ، فوجبت التبقية .
وقال شيخنا في نهايته : ولا بأس بأن يبيع الزرع قصيلا ، وعلى المبتاع قطعه
قبل أن يسنبل ، فإن لم يقطعه ، كان البايع بالخيار ، إن شاء قطعه ، وإن شاء
تركه ، وكان على المبتاع خراجه ( 1 ) .
والمراد بقوله رحمه الله : " ولا بأس بأن يبيع الزرع قصيلا " ما قلناه من أنه
يبيعه للقطع والقصل ، فلأجل هذا قال : وعلى المبتاع قطعه ، وقوله رحمه الله :
" وكان على المبتاع خراجه " يريد به طسق الأرض الذي قد قبل به السلطان ،
دون الزكاة ، لأن الأرض خراجية ، وهي المفتتحة عنوة ، دون أن تكون عشرية ،
لأنها إن كانت عشرية ، كانت عليه الزكاة فحسب ، والخراجية عليها الخراج ،
الذي هو السهم الذي قد تقبلها به ، فإن فضل بعده ما فيه الزكاة ، تجب عليه
الزكاة ، وإن لم يفضل ما يجب فيه ذلك ، لا زكاة عليه فيه .
وروي ( 2 ) أنه إذا اشترى الإنسان نخلا ، على أن يقطعه أجذاعا فتركه حتى
أثمر ، كانت الثمرة له ، دون صاحب الأرض ، فإن كان صاحب الأرض ممن قام
بسقيه ومراعاته ، كان له أجرة المثل .
قال محمد بن إدريس : أما الثمرة فإنها لصاحب النخل ، دون صاحب
الأرض ، بلا خلاف ، وأما صاحب الأرض ، فلا يستحق أجرة السقي ،
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب التجارة ، باب بيع الثمار .
( 2 ) الوسائل : الباب 9 من أبواب بيع الثمار . ح 1 و 2 .