تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
فالأولى أن يقال لا بأس بذلك ، فإن قيل : هذا غرر ، قلنا الشئ المنظم إلى العقد ، يخرجه من كونه غررا . والذي اعتمده ، وأعمل عليه وأفتي به ، أنه لا يصح بيعها قبل أن تطلع ومعها شئ آخر ، لأن البيع حكم شرعي ، يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي ، ولا دليل على ذلك ، ولولا الإجماع المنعقد على صحة بيعها إذا أطلعت سنتين ، لما جاز ذلك ، وإلحاق غيره به قياس ، لا نقوله به ، ولو ساغ ذلك ، لساغ أن يباع ما تحمل الناقة معه شئ آخر . فأما إذا كان البيع بعد بدو الصلاح ، فإنه جائز على سائر الأحوال ، وجميع الأقوال . وبدو الصلاح يختلف بحسب اختلاف الثمار ، فإن كانت ثمرة النخل وكانت مما تحمر ، أو تسود ، أو تصفر ، فبدو الصلاح فيها ذلك ، وإن كانت بخلاف ذلك ، فحين يتموه فيها الماء الحلو ، ويصفو لونها ، ولا يعتبر التلون ، والتموه ، والحلاوة ، عند أصحابنا ، إلا في ثمرة النخل خاصة ، وإن كانت الثمرة مما يتورد ، فبدو صلاحها ، أن ينتثر الورد وينعقد ، وفي الكرم أن ينعقد الحصرم ، وإن كانت غير ذلك ، فحين يخلق ويشاهد . وقال بعض المخالفين إن كان مثل القثا والخيار الذي لا يتغير طعمه ، ولا لونه ، فبدو صلاحه أن يتناهى عظم بعضه ، وقد قلنا أن أصحابنا لم يعتبروا بدو الصلاح ، إلا فيما اعتبروه من النخل ، والكرم ، وانتثار الورد في الذي يتورد . ولا اعتبار بطلوع الثريا في بدو الصلاح ، على ما روي في بعض الأخبار ( 1 ) ، وهو قول بعض المخالفين . وإن كان في بستان واحد ثمار مختلفة ، وبدا صلاح بعضها ، جاز بيع الجميع ، سواء كان من جنسه ، أو من غير جنسه .
هامش
( 1 ) وهو المروي عن ابن عمر على ما أورده في كتاب الخلاف : كتاب البيوع ، ذيل المسألة 143 .