باطل ، بغير خلاف بيننا ، فلا يظن ظان ، ويشتبه على من يقف على كتابه
المبسوط ، أن جميع ما قاله فيه واختاره مذهب أصحابنا ، بل معظمه مذهب
المخالفين وفروعهم ، اختار رحمه الله منها ما قوى عنده في الحال الحاضرة ، ولم
يعاود النظر فيه ، فليلحظ ما قلناه ، بعين التدبر والتدين ، دون التقليد لقديم
الزمان ، وقول الأول ، فكان الفضل للمتقدم ، بل الأولى أن نتبع الأدلة ، وقول
أمير المؤمنين عليه السلام : اعرف الحق تعرف أهله ( 1 ) أولى من قول الشاعر من
الرعاع ، وهو عدي بن الرقاع .
وإذا باع نخلة مؤبرة ، فقد قلنا أن الثمرة للبايع ، والأصل للمشتري ، فإذا
ثبت هذا ، فلا يجب على البايع نقل هذه الثمرة ، حتى تبلغ أوان ، وقيل إبان ،
بكسر الألف والباء المنقطة بنقطة واحدة من تحتها ، مشددة ، وهو وقت الجداد ،
بالجيم المفتوحة ، والدالين الغير المعجمتين ، هذا هو الأظهر عند أهل اللغة ،
وبعض أصحابنا يقول ذلك بالذالين المعجمتين ، في العرف والعادة ، وكذلك
إذا باع ثمرة منفردة بعد بدو الصلاح فيها ، وجب على البايع تركها ، حتى تبلغ
أوان الجداد في العرف والعادة .
ولا يجوز بيع الخضراوات ، بفتح الخاء ، قبل أن تظهر ، ويبدو صلاحها .
ولا يجوز بيع ما يخرج حملا بعد حمل قبل ظهوره ، كالبادنجان ، والقثا ،
والخيار والبطيخ ، وأشباه ذلك ، وقد روي جوازه ( 2 ) ، والأحوط ما قلناه ، لأن ذلك غرر .
ولا بأس ببيع الزرع بشرط القصل ، والقصل هو القطع ، ويجب على
المبتاع قطعه ، قبل أن يسنبل ، فإن لم يقطعه كان البايع بالخيار ، إن شاء قطعه ،
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 10 من أبواب صفات القاضي الحديث 32 . أمالي المفيد : المجلس الأول ،
الحديث 3 ص 5 ، وقد روي مضمونه في نهج البلاغة في قسم الحكم عن كلامه عليه السلام ، الرقم
( 262 ) بهذه العبارة " إنك لم تعرف الحق فتعرف من أتاه ولم تعرف الباطل فتعرف من أتاه " .
( 2 ) النهاية : كتاب التجارة ، باب بيع الثمار .