وقد روي أن من اشترى أصواف الغنم ، مع ما في بطونها في عقد واحد ،
كان البيع صحيحا ماضيا .
والأولى عندي ترك العمل بهذه الرواية ، لأنها زيادة غرر إلى غرر .
ولا يجوز أن يبتاع الإنسان من الصياد ما يضرب بشبكته لأن ذلك مجهول .
ولا بأس أن يشتري الإنسان أو يتقبل بشئ معلوم ، جزية رؤوس أهل
الذمة ، وخراج الأرضين ، وثمرة الأشجار ، وما في الآجام من السموك ، إذا
كان قد أدرك شئ من هذه الأجناس ، وكان البيع في عقد واحد ، لأنه يؤمن
من الغرر ، على ما رواه بعض أصحابنا ( 1 ) ، ولا يجوز ذلك ما لم يدرك شئ من
هذه الأجناس ، أورد ذلك شيخنا في نهايته ، في باب الغرر ( 2 ) .
والأولى عندي ترك العمل بذلك ، لأن هذا بيع مجهول ، ولا يرجع في مثل
هذا إلى أخبار آحاد .
وروي أنه لا بأس أن يشتري الإنسان تبن البيدر ، لكل كر من الطعام تبنه ،
يعني تبن الكر ، - فالهاء ضمير الكر - بشئ معلوم ، وإن لم يكل بعد الطعام ( 3 ) .
أورد هذه الرواية شيخنا أبو جعفر في نهايته في باب الغرر ( 4 ) .
والأولى ترك العمل بها ، لأنه شراء مجهول ، ومبيع غير معلوم
وقت العقد ، والبيع يحتاج في صحته إلى أن يكون معلوم المقدار ، وقت العقد
عليه ، وهذا غير معلوم ولا محصل ، فالبيع باطل ، لأنه لا فرق بين ذلك ، وبين من قال
بعتك هذه الصبرة الطعام ، كل قفيز بدينار ، ولم يخبركم فيها وقت البيع
والعقد ، ولا كالها ذلك الوقت ، ويكون العقد والصحة موقوفا على كيلها ، فإذا
كالها ، صح البيع المتقدم ، وهذا باطل بالإجماع .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 12 من أبواب عقد البيع وشروطه ، ج 3 - 4 .
( 2 ) النهاية : كتاب التجارة ، باب بيع الغرر والمجازفة .
( 3 ) الوسائل : الباب 13 من أبواب عقد البيع وشروطه .
( 4 ) النهاية : كتاب التجارة ، باب بيع الغرر والمجازفة .